نجاح الطائي

113

السيرة النبوية ( الطائي )

وكان فيما سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أن يدع الطاغية ، وهي اللات ، لا يهدمها ثلاث سنين ، وكان قصدهم من ذلك أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم فأبى عليهم ، فنزلوا إلى شهر فلم يجبهم ، وسألوه أن يعفيهم من الصلاة . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا خير في دين لا صلاة فيه ، فأجابوا وأسلموا . وأمّر عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عثمان بن أبي العاص ، وكان أصغرهم ، لما رأى من حرصه على الإسلام والتفقّه في الدين . ثمّ رجعوا إلى بلادهم « 1 » واستأذنوه أن يسبقوا رسله إليهم . فلما جاؤوا قومهم تلقوهم فسألوهم ما وراءكم فأظهروا الحزن وأنهم إنّما جاؤوا من عند رجل فظ غليظ قد ظهر بالسيف بحكم ما يريد وقد دوخ العرب ، قد حرم الربا والزنا والخمر ، وأمر بهدم الربة ، فنفرت ثقيف وقالوا لا نطيع لهذا أبدا . قال فتأهبوا للقتال وأعدوا السلاح ، فمكثوا على ذلك يومين - أو ثلاثة - ثم ألقى اللّه في قلوبهم الرعب فرجعوا وأنابوا وقالوا : إرجعوا إليه فشارطوه على ذلك وصالحوه . قالوا : فإنا قد فعلنا ذلك ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم ، وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه وفيما قضيناه ، فافهموا القضية واقبلوا عافية اللّه . قالوا : فلم كتمتمونا هذا أولا ؟ قالوا أردنا أن ينزع اللّه من قلوبكم نخوة الشيطان ، فأسلموا مكانهم ومكثوا أياما ثم قدم عليهم رسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أمّر عليهم خالد بن الوليد ، وفيهم المغيرة بن شعبة ، فعمدوا إلى اللات ، وقد استكفت ثقيف رجالها ونساءها والصبيان حتى خرج العواتق من الحجال ولا يرى عامة ثقيف أنها مهدومة ويظنون أنّها ممتنعة ، فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين - يعني المعول - وقال لأصحابه : واللّه لأضحكنكم من ثقيف ، فضرب بالكرزين ثم سقط يركض برجله فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وفرحوا وقالوا أبعد اللّه المغيرة قتلته الربّة . وقالوا لأولئك من شاء منكم فليقترب ، فقام المغيرة فقال : واللّه يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة ومدر ، فاقبلوا عافية اللّه واعبدوه ، ثم إنه ضرب الباب فكسره . ثم علا سورها وعلا الرجال معه ، فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سووها بالأرض ، وجعل

--> ( 1 ) راجع تاريخ ابن الأثير 2 / 266 ، 283 ، 284 .