نجاح الطائي

111

السيرة النبوية ( الطائي )

فرماه المزني فلم يصنع سهمه شيئا ، وفوّق له أبو محجن بمعبلة وقعت في نحره فقتله . فقال عبد اللّه بن عمرو بن عوف للمغيرة قاتلك اللّه يا مغيرة أنت واللّه عرّضته لهذا ، أنت واللّه منافق ، واللّه لولا الإسلام ما تركتك حتى أغتالك . وقال المزني « 1 » : إنّ معنا الداهية وما نشعر ، واللّه لا أكلمك أبدا ، فطلب المغيرة إلى المزني أن يكتم ذلك له . قال : لا واللّه أبدا « 2 » . واستأذن عيينة بن حصن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أن يأتي أهل الطائف فيدعوهم إلى الإسلام فأذن له ، فجاءهم فأمرهم بالثبات في حصنهم وقال لهم : لا يهولنكم قطع ما قطع من الأشجار في كلام طويل . فلما رجع قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قلت لهم ؟ قال : دعوتهم إلى الإسلام وأنذرتهم النار وذكرتهم بالجنّة . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كذبت بل قلت لهم كذا وكذا . فقال عيينة : صدقت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتوب إلى اللّه وإليك من ذلك « 3 » . ولم يأذن اللّه تعالى لرسوله في فتح الطائف « 4 » . ثمّ إنّ خويلة بنت حكيم السّلمية ، وهي امرأة عثمان بن مظعون ، قالت : يا رسول اللّه أعطني إن فتح اللّه عليك الطائف حليّ بادية بنت غيلان أو حلي الفارعة بنت عقيل ، وكانتا من أكثر النساء حليا . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أرأيت إن كان لم يؤذن لي في ثقيف يا خويلة ؟ فلمّا رأت ثقيف الناس قد رحلوا عنهم نادى سعيد بن عبيد الثقفي : ألا إنّ الحي مقيم . فقال عيينة بن حصن : أجل واللّه مجدة كراما . فقال رجل من المسلمين : قاتلك اللّه يا عيينة أتمدحهم بالامتناع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال عيينة : إنّي واللّه ما جئت لا قاتل معكم ثقيفا ، ولكنّي أردت أن أصيب من ثقيف جارية

--> ( 1 ) صاحب المزني الشهيد . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 930 . ( 3 ) دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 163 ، البداية والنهاية 4 / 399 . ( 4 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 268 ، تاريخ خليفة بن خياط 44 .