نجاح الطائي
109
السيرة النبوية ( الطائي )
حصار الطائف والطائف بلد كثير الأعناب والنخيل جنوب شرقي مكّة على قمّة جبل غزوان وارتفاعه 1630 مترا . واهالى الطائف من المحاربين القدماء للاسلام ومن المشاركين في حرب الأحزاب . ولم يشترك عروة بن مسعود في حرب الطائف إذ كان في جرش يتعلم صنعة العرادة والمنجنيق والدبابة « 1 » . ولمّا قدم المنهزمون من ثقيف ومن انضمّ إليهم من غيرهم إلى الطائف ، وهم فلول معركة حنين أغلقوا عليهم مدينتهم واستحصروا وجمعوا ما يحتاجون إليه لسنة كاملة وقائد ثقيف كنانة بن عبد ياليل . فسار إليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا كان ببحرة الرغاء قبل وصوله إلى الطائف أمر فيها بقتل رجل من بني ليث قصاصا ، كان قد قتل رجلا من هذيل ، وهو أوّل دم أقيد به في الإسلام « 2 » . وفي خلاصة السير أنّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان في غزوة الطائف فبينما هو يسير ليلا بواد قرب الطائف إذ غشى سدرة في سواد الليل وهو في سنة النوم فانفرجت السدرة له نصفين فمرّ بين نصفها وبقيت منفرجة على حالتها « 3 » . وحاصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الطائف نيفا وعشرين يوما « 4 » . وأخرجت ثقيف امرأة ساحرة فاستقبلت الجيش الإسلامي بعورتها « 5 » . وكان الكفار يعتمدون على الساحرات لرد كيد أعدائهم . وأشار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنصب منجنيق عليهم ، وقاتلهم قتالا شديدا ، حتّى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من المسلمين تحت دبّابة عملوها ، ثمّ زحفوا بها إلى
--> ( 1 ) المنتظم 3 / 342 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 921 . ( 3 ) تاريخ الخميس 2 / 112 . ( 4 ) المنتظم 3 / 336 ، 341 ، البداية والنهاية 4 / 402 ، تاريخ أبي الفداء 2 / 209 . ( 5 ) مغازي الواقدي 2 / 921 .