نجاح الطائي
92
السيرة النبوية ( الطائي )
لم تكن بالذي تقدمه معك فصرّح أبو طالب قائلا : إنّ ابن امنة النبيّ محمدا * عندي بمثل منازل الأولاد راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الأجداد « 1 » والتقى أبو مويهب الراهب بأبي طالب ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الشام أيضا فقبّل ما بين عينيه وقال لأصحاب القافلة : هذا واللّه نبي اخر الزمان يدعو إلى شهادة ألاإله إلّا اللّه فإذا رأيتم ذلك فاتّبعوه ، ثم قال : هل ولد لعمه أبي طالب ولد يقال له علي ؟ فقلنا : لا . فقال : هو أول من يؤمن به ، وأنا نجد صفته عندنا بالوصيّة كما نجد صفة محمد بالنبوة ، وإنه سيد العرب وذو قرنيها ، يعطي السيف حقه « 2 » . وفي الشام أخبر الرهبان زيد بن عمرو بن نفيل بقرب ظهور النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ولما الحّ في السؤال اغتاله الروم هناك « 3 » . ممّا يبين خوف الروم من النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وفي الشام أيضا قال الديراني لبعض عرب الحجاز : سيبعث فيكم وشيكا نبي اسمه محمد ، فلما صرنا إلى أهلنا ولد لكل رجل منّا غلام فسماّه محمدا « 4 » . والظاهر أن هؤلاء الثلاثة هم محمد بن سفيان بن مجاشع جد الفرزدق ، ومحمد بن أحيحة بن الحلاج ، ومحمد بن حمران بن ربيعة « 5 » . ولقد ضم أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعمره ثماني سنين ، ولما بلغ تسع سنين خرج به إلى الشام « 6 » . والجواب عن السؤال المطروح في أول الموضوع يتمثّل في أن وصيّة عبد المطلب له
--> ( 1 ) الطبقات 1 / 119 سيرة ابن إسحاق 73 ، مروج الذهب 2 / 271 . ( 2 ) كمال الدين 111 ، 112 ، البحار 15 / 303 - 304 . ( 3 ) البحار 15 / 204 . ( 4 ) الخرائج 184 ، البحار 15 / 214 . ( 5 ) الروض الأنف 2 / 152 ، نسب قريش 16 ، الاشتقاق 9 ، جمهرة أنساب العرب ، ابن حزم 315 وذكر مغلطاي أن عددهم خمسة عشر رجلا ، الاشتقاق 8 ، 9 . ( 6 ) البدء والتاريخ ، البلخي 2 / 45 ، منجد الاعلام 119 .