نجاح الطائي
88
السيرة النبوية ( الطائي )
حينذاك كان خمسا وثلاثين سنة ! وعلى مشارف البعثة النبوية ! ومن أكاذيبهم عليه صلّى اللّه عليه واله وسلّم استلامه أصنام الجاهلية وذبحه شاة لصنم العزى « 1 » . ثم مجدوا في المقابل رجال قريش من أمثال زيد بن عمرو ، وأبي قيس بن هرمة ، وقس بن ساعدة ، وعبيد اللّه بن جحش ، وعمر بن الحويرث ، ورباب بن البراء بأنهم لم يسجدوا لصنم أبدا ! . بينما أعلن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في صباه تنفره من أصنام الجاهلية « 2 » . وفي سنة عشرين من مولده صلّى اللّه عليه واله وسلّم حدثت حرب الفجار الاخر بن هوازن وقريش . وفي سنة سبع عشرة وثبت العظماء والأشراف بالمدائن فخلعوا هرمز وسملوا عينيه وتركوه ، وفي سنة تسع عشرة قتلوا هرمز بعد خلعه وفيها ولي ابنه يزدجرد الثالث وكان يسمى كسرى . وفي سنة خمس وثلاثين كان هدم الكعبة وبنيانها كما في أقوال العلماء . قالوا : وفي سنة ثمان وثلاثين من مولده صلّى اللّه عليه واله وسلّم رأى الضوء والنور وسمع الصوت . والصحيح أنّه منذ الصغر كان يرى ويسمع صوت جبرائيل بنبوته المبكرة ، وستقرأ ذلك في الموضوع القادم . وفي سنة أربعين من مولده صلّى اللّه عليه واله وسلّم قتل كسرى برويز النعمان بن المنذر لغضب كان له عليه ، قبل المبعث بسبعة أشهر . والسؤال هو : لماذا يصرّ الحزب القرشي على وصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله زيفا بالتعري وعبادة الأصنام والتسول والفقر المدقع ؟ أليس في ذلك دلالة على نفاقهم وكفرهم . نبوته المبكرة جاءت نبوة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم منذ الصغر كعيسى ويحيى عليهما السّلام وغيرهما فقد قال تعالى عن يحيى عليه السّلام : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا « 3 » .
--> ( 1 ) السيرة النبوية ، ابن هشام 1 / 86 . ( 2 ) الطبقات 1 / 119 ، البحار 15 / 193 - 202 ، سيرة ابن هشام 1 / 194 - 197 ، سيرة ابن إسحاق 73 ، مروج الذهب 2 / 271 . ( 3 ) سورة مريم 12 ، 13 .