نجاح الطائي
79
السيرة النبوية ( الطائي )
ولما رجعت به صلّى اللّه عليه واله وسلّم مرّت بذي المجاز ، وهو سوق للجاهلية على فرسخ من عرفة ، فشاهده العرّاف ونظر إلى خاتم النبوة والحمرة بين عينيه وصاح : يا معشر العرب : اقتلوا هذا الصبي فليقتلن أهل دينكم وليكسرن أصنامكم وليظهرن أمره عليكم ، وجعل يغري بالنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فلم يلبث أن وله فذهب عقله حتى مات « 1 » . وحاولت جماعة حبشية أخذه بالقوة إلى ملك الحبشة لأنه كائن له ملك فانفلتت به حليمة « 2 » . فقدانه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الطفولة ولما جاءت به صلّى اللّه عليه واله وسلّم حليمة إلى أمّه أضلته فقال عبد المطلب : يا بني هاشم ويا بني غالب اركبو فقد محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وحلف ألاأنزل حتى أجد محمدا أو أقتل ألف أعرابي ومأة قرشي ، وطاف حول الكعبة قائلا : يا رب ردّ راكبي محمدا * ردّ إليّ واتخذ عندي يدا يا ربّ إن محمد لن يوجدا * تصبح قريش كلهم مبدّدا وقال : لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم . فسمع هاتفا من السماء يقول : أيها الناس لا تضجوا إن لمحمد ربا لن يخذله ولا يضيعه . . . فوجدوه تحت شجرة بوادي تهامة . فنزلت عن تلك الواقعة قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى « 3 » . وعادت به حليمة السعدية إلى أمّه وعمره سنتان « 4 » وماتت امنة وعمره ست سنين وهو الصحيح « 5 » . والاختلاف في سنه يومذاك ناشئ من سرعة رشد ونضج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 96 . ( 2 ) السيرة الحلبية 1 / 96 . ( 3 ) الضحى 7 السيرة الحلبية 94 ، تاريخ أبي الفداء 1 / 172 . ( 4 ) وقالوا خمس سنين وست سنين ، عيون الأثر 1 / 52 . ( 5 ) عيون الأثر 1 / 55 . تاريخ اليعقوبي 2 / 10 .