نجاح الطائي

80

السيرة النبوية ( الطائي )

حادثة شق الصدر جاء في الرواية : لما كان بعض الأيام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع أخيه في الرضاع خارجا عن البيوت إذ أتى ابن حليمة أمّه وقال لها : ذلك القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقا بطنه ، فخرجت حليمة وزوجها نحوه ، فوجداه قائما ، فقالا : مالك يا بني ؟ قال : جاءني رجلان فأضجعاني وشقا بطني . فقال زوج حليمة : قد حسبت أن هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله . فاحتملته حليمة وقدمت به على أمّه امنة . فقالت امنة : ما أقدمك به وكنت حريصة عليه ، فأبدت حليمة عذرا لم تقبله امنة منها ، وسألتها عن الصحيح . فقالت حليمة : أتخوف عليه من الشيطان . قالت امنة : كلا واللّه ما للشيطان عليه من سبيل إنّ لا بني شأنا « 1 » . نقول : لا يحتاج اللّه سبحانه وتعالى لعملية جراحية لتطهير قلب نبيه وإزالة ما به من غل ! وإلّا احتاج الأنبياء والأوصياء لذلك . بل قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » ورواية شق الصدر من الروايات الإسرائيليات والأمويات التي قالها قصاصو المسلمين . فقال محمود أبو رية : لم لم يخلق اللّه قلب رسوله الذي اصطفاه ، كما خلق قلوب إخوانه من الأنبياء والمرسلين نقيا من العلقة السوداء وحظ الشيطان بغير هذه العملية الجراحية التي تمزق فيها قلبه وصدره مرارا عديدة « 3 » . والنجاسة المادية تطهر بالماء والنجاسة المعنوية كالشرك باللّه تعالى والعقائد الفاسدة المتعلقة بالقلب لا تطهر بالماء بل تطهر بالتوبة والاستغفار وانعقاد القلب على العقائد الصحيحة وواضع تلك الرواية رجل جاهلي أمي غافل عن هذا المعنى .

--> ( 1 ) تاريخ أبي الفداء 1 / 172 ، السيرة الحلبية 1 / 93 ، دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 5 ، عيون الأثر 1 / 50 ، 51 الطبقات 1 / 112 ، صحيح مسلم 1 / 101 - 102 ، سيرة ابن هشام 1 / 174 175 السيرة ، البوطي 53 ، النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، محمد الخطيب 196 . ( 2 ) الأحزاب 33 . ( 3 ) أضواء على السنة المحمدية 187 .