نجاح الطائي
54
السيرة النبوية ( الطائي )
ولما خرج اليهود من أرض الشام جعلوا يقترون ( يتتبعون ) كل قرية من القرى العربية بين الشام واليمن يجدون نعتها نعت يثرب ، فتنزل بها طائفة منهم ، ويرجون أن يلقوا محمدا فيتبعوه ، حتى نزل من بني هارون ممن حمل التوراة بيثرب منهم طائفة ، فمات أولئك الاباء ، وهم يؤمنون بمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ويحثون أبناءهم على اتباعه إذا جاء ، فأدركه من أدركه من أبنائهم فكفروا به وهم يعرفونه ! « 1 » وبشّر به الجارود بن عبد اللّه « 2 » . وكانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في كتبهم ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلينا ، فلما ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حسدوه وبغوا عليه ، وقالوا ما ليس به ! « 3 » . وأقرّ القران الكريم بمعرفة أهل الكتاب للنبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم قائلا : يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 4 » . وقالت اليهود لأهالي المدينة : « إنا ننتظر نبيا يبعث الان يقتلكم قتل عاد وثمود ، فنتبعه ونظهر عليكم معه » « 5 » . وقالوا : ليخرجن نبي فيكسرن أصنامكم ، فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كفروا به ! « 6 » . وكذّبوا آياته : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ « 7 » وقال يهودي لنساء قريش : يا معشر نساء قريش يوشك فيكن نبي قرب ظهوره ، فأيكنّ استطاعت أن تكون فراشا له فلتفعل ، فحصبته النساء « 8 » . ثم جاء القحطانيون من اليمن إلى يثرب وحاصروا يهود بني النضير والقينقاع وبني قريظة فيها واجبروهم على التنازل عن الحكم .
--> ( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 2 / 47 . ( 2 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 2 / 52 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) سورة البقرة 146 . ( 5 ) الثقات ، ابن حيان 1 / 90 . ( 6 ) سيرة مغلطاي 7 . ( 7 ) سورة النمل 14 . ( 8 ) السيرة الحلبية 1 / 140 .