نجاح الطائي
246
السيرة النبوية ( الطائي )
واستمر هذا المنحى في المنافسة على الزعامة فنافس أبو جهل المخزومي وأبو سفيان وعتبة وشيبة الأمويون محمدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم ونافس أبو بكر التيمي وعمر العدوي وأبو عبيدة الفهري وعثمان الأموي عليا عليه السّلام ! فسار أبو بكر التيمي على خطى ابن جدعان التيمي ، وسار خالد بن الوليد المخزومي على خطى الوليد المخزومي ، وسار أبو سفيان وعثمان ومعاوية الأمويون على خطى أميّة وحرب بن أمية . ولكن ابن جدعان الصعلوك والوليد الحداد لم تكن عندهما المكانة القبلية والاعتبارية والشخصية والنسبية التي كانت عند أبي طالب فبقي هو السيّد والزعيم الأول في مكّة مثل أبيه عبد المطلب . وخلعت قريش زعامته قبل حصار بني هاشم في الشعب عندما تيقّنوا باسلامه فهو مثل مؤمن بني فرعون الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه قائلا : وقال رجل مؤمن من ال فرعون يكتم إيمانه » « 1 » . « ولما عرفت قريش بحقيقة قصّة أبي طالب دسّت هي مجموعة من دهاتها في صفوف المسلمين مدعين الإسلام فحاولوا مرارا قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فلم ينجحوا وأفلحوا أخيرا . وهم الذين سيطروا على خلافة المسلمين بالتعاون مع زعماء قريش أبي سفيان ومعاوية وعكرمة بن أبي جهل وحكيم بن حزام . وكان الحزب القرشي الماكر قد أرسل شياطين متعددين إلى صفوف المسلمين افتضح أمرهم لاحقا مثل عمرو بن العاص . دار أبي طالب مركز الإسلام والمسلمين عاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في منزل عمه أبي طالب منذ أن كان عمره ثماني سنين وإلى زمن زواجه ، أي سكن فيها النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم سبع عشرة سنة ! ولم يفارقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فهي مركز بني هاشم . ومقر سيد قريش وزعيم مكّة .
--> ( 1 ) غافر 28 .