نجاح الطائي

228

السيرة النبوية ( الطائي )

العوز واشتدت بهم الفاقة فأكلوا الكلاب الميتة والجيف ، ونبشوا القبور وأكلوا العلهز « 1 » والقد . فكانت تلك فرصة طيبة للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لتبليغ دينه أثناء انشغال قريش بجوعها ، وفي السنة الحادية عشرة طلبت قريش من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بصلة الرحم الدعاء لها لكشف مجاعتها ، وعلى رأس المطالبين أبو سفيان . فدعا لهم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم واستجاب اللّه تعالى دعاءه قائلا : إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ « 2 » . لاحظ الفرق بين رحمة المسلم وطغيان الكافر ، فالكفار أرادوا قتل المسلمين في الشعب ، والنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم دعا لهم بإزالة العذاب الإلهي ! الدلائل والعبر من الأمور العقائدية التربوية في سيرة محمد وأهل بيته عليهم السّلام المتقين التضحيات المستمرة لهم وزهداهم وعفتهم وتركهم للدنيا . فأصبحت هذه المسألة من الدلائل على صدق رسالة محمد صلّى اللّه عليه واله . ولو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته من اللاهثين خلف الدنيا والساعين نحو لذاتها وسرابها لشكك الكثير من الناس بدينهم ورسالتهم . فتحمل الأذى وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت « 3 » . وقدم أرحام النبي حمزة وطالبا وجعفرا ابني أبى طالب وأبا عبيدة وعليا عليه السّلام وحسنا وحسينا عليه السّلام قرابين في طريق الاسلام . ومات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولم يشبع من خبز بر « 4 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه واله : « الدنيا جيفة وطلابها كلاب » « 5 » الاغراات الدنيوية المتمثلة بتنصيبه ملكا عليهم ، وجعله أكثرهم مالا ، وأفضلهم نساا

--> ( 1 ) طعام من وبر الناقة والدم اليابس يدق مع بعض . ( 2 ) سورة الدخان 15 ، تفسير البرهان ، الآية ، البدء والتاريخ ، المقدسي 4 / 157 . ( 3 ) كشف الغمة ، الأربلي 3 / 346 . ( 4 ) الطبقات الكبرى 1 / 401 ، تهذيب الكمال ، المزي 1 / 230 . ( 5 ) كنز العمال 3 / 719 ، فيض القدير 1 / 147 ، كشف الخفاء ، العجلوني 1 / 409 .