نجاح الطائي
229
السيرة النبوية ( الطائي )
رفضها النبي متمثلا في قوله صلّى اللّه عليه واله : واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته « 1 » ومن القضايا العقائدية والتربوية تضحية أبى طالب بابنه علي عليه السّلام في سبيل الدفاع عن الدين فكان يضجعه في سريره ليلا خوفا عليه من القتل . ولم يقتصر الأمر على الأذى الجسدي والمعنوي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في مكة بل اقدموا على حصره وقبيلته في شعب أبي طالب فلاقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وعلي عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام وأمها وأبو طالب وآخرون من بني هاشم مجاعة شديدة ومشقّة بالغة أستمرت ثلاث سنين ذهب ضحيتها أبو طالب وخديجة ! فكان ذلك أعظم قربان قدّمه محمد صلّى اللّه عليه واله في طريقه المخلص لإنقاذ البشرية ، ونشر المدنية ، والدعوة لعبادة اللّه الواحد سبحانه . وهو من دواعي بذل الآخرين أنفسهم وأموالهم في طريق الإسلام ، فصمد عمار وأبوه وأمه في هذا الدرب الطويل فضحى ياسر بدمه في هذا المشروع الإلهي وأعطت سمية نفسها الزكية قربانا للتوحيد الإلهي . لتكون مع زوجها ياسر وابنها عمار نموذجا في التربية الاجتماعية . أليس من العبر الملفتة للنظر حصول سمية ( مملوكة بني مخزوم ) على لقب أول شهيدة في الاسلام لتنال بذلك المنزلة العالية في نفوس الناس في الدنيا والكرامة في الآخرة ، ويقبر أبو جهل سيد بني مخزوم في مزبلة القليب ؟ ومن الدلائل والعبر استمرار النبي في تبليغ الاسلام رغم المعارضة القوية له من قبل الطغاة والقبائل فبلغ الاسلام لكل قبائل الجزيرة العربية القادمة للحج ملقيا الحجة عليهم . وبصمود بني هاشم فقد تحول الحصار إلى أعظم نصر الهى للمسلمين وأعظم هزيمة للكافرين . وثبت الجهل المركب الطغاة على الكفر رغم المعجزات الإلهية في انشقاق القمر واكل الأرضة للصحيفة وتركها اسم الله .
--> ( 1 ) مناقب ال أبي طالب ، ابن شهرآشوب 1 / 53 ، البحار 18 / 182 ، دلائل النبوة ، الأصبهاني 197 .