نجاح الطائي
225
السيرة النبوية ( الطائي )
دعوة الناس إلى الإسلام ثم هاجر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى بني صعصعة فلم يجيبوه وغاب عن مكة عشرة أيام ، وهاجر إلى بني شيبان ، وغاب ثلاثة عشر يوما فلم يجيبوه أيضا « 1 » . وهو يلقي الحجة على الكافرين . أي أنّه عمل في تبليغ رسالته على أحسن وجه بلا تردد ولا وجل كما كان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يعرض نفسه على القبائل في أيام الموسم داعيا إياهم إلى الإسلام ، فكان يلقى منهم تجهما وغلظة ، ولقي من بني عامر بن صعصعة ما لم يلق من العرب ، إذ قال له رجل من بني محارب يوما : واللّه لا يؤوب بك قوم إلى دارهم إلّا أبوا بشر ما أب به أهل موسم وكان يطوف على القبائل ، يدعوهم وأبو لهب خلفه يثبط الناس عنه . وزار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بني حنيفة يدعوهم للاسلام فلقي ما لقي من بني عامر . ولم يكن حيّ من العرب ألين قولا ولا أحسن ردا عليه من كنده ، ودعا كلبا لأن يقبلوا منه . فقال شيخ منهم : ما أحسن ما يدعو إليه هذا الفتى إلّا أنّ قومه قد باعدوه ، ولو صالح قومه لاتبعته العرب « 2 » . وقدم قوم من الأوس مكة يطلبون حلف قريش على الخزرج ، لما كان بينهم من الحرب ، فدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى الاسلام . فقال له أنس بن رافع : عجبا ، جئنا نطلب حلف قريش على أعدائنا فنرجع وقريش عدونا ، ومال اليه بعضهم « 3 » . وأسلم في تلك الفترة الطفيل بن عمرو الدوسي وذهب إلى قومه داعيا إياهم إلى الاسلام « 4 » . ووقف النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في سوق ذي المجاز قائلا : يا أيها الناس قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا « 5 » . واشترطت بنو عامر على الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن ينصروه على أن تكون الخلافة لهم من بعده فقال الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : الأمر للّه يضعه حيث يشاء . فقالوا :
--> ( 1 ) شرح النهج ، المعتزلي 4 / 126 . ( 2 ) أنساب الأشراف ، البلاذري 1 / 274 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 93 . ( 3 ) أنساب الأشراف 1 / 274 . ( 4 ) عيون الأثر 1 / 184 . ( 5 ) البداية والنهاية 3 / 170 .