نجاح الطائي

224

السيرة النبوية ( الطائي )

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أرجو أن يخرج اللّه تعالى من أصلابهم من يعبد اللّه لا يشرك به شيئا « 1 » . فلم يدعو النبي إلى قتلهم واحراقهم . لقد خالف أهل الطائف الأعراف العربية والأخلاق الانسانية مع ضيفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فكشفوا عن وجه قبيح وشخصية حاقدة وهوية بذيئة . إذ كان بإمكانهم رده ردا جميلا وتقديم عذر مقبول بدل تلك العنجهية السيئة . وقابلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعفو مشكور وصفح مشهود وفعلا خرج من أصلاب أولئك الكفار مؤمنون نصروا الدين وضحوا من أجله . ومن الأكاذيب التي وضعت على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن رحلته إلى الطائف عطف شيبة وعتبة الأمويين عليه هناك وإعطائه شيئا من عنب بستانهما وأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذلك . بينما كان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يرد هدية الكفار ويرفضها « 2 » وكيف يعطفان على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقد شاركا في حصار بني هاشم في الشعب لقتلهم مع أطفالهم جوعا ! ومن ضمن الأكاذيب عودته صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى مكة بجوار المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف . بينما كان المطعم مثل أبي لهب محاربا عنيدا للاسلام ، وكيف يخاف النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قريشا وقبيلته في مكة ! يدافعون عنه « 3 » . وهل يحتمي النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بجوار كافر معاند ، ويترك قبيلته عرضة لسطوات قريش ! وكان أهل الطائف معاندين للاسلام حتى تأخر اسلامهم عن اسلام أهل مكة وأطرافها ، وكان لوجود صنم اللات فيها الأثر الكبير في تمسكها بالدين الجاهلي « 4 » . فاسلموا بعدما تأثروا بأخلاق النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حقهم .

--> ( 1 ) سنن البخاري ، كتاب بدء الخلق ح 3231 ، فتح الباري 6 / 312 - 313 ، سنن مسلم ، كتاب الجهاد 39 ح 111 ص 1420 ، دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 417 ، البداية والنهاية 3 / 168 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 81 ، البدء والتاريخ ، البلخي 2 / 57 ، وهدية الكافر حلال شرعا ، الا إذا كان فيها إساءة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والإسلام فتكون حراما . ( 3 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 92 ، أنساب الأشراف ، 1 / 274 ، البداية والنهاية 3 / 168 . ( 4 ) الأصنام ، الكلبي ، تاريخ الخميس 2 / 135 ، السيرة النبوية ، لدحلان المطبوع بهامش السيرة الحلبية 3 / 11 .