نجاح الطائي
205
السيرة النبوية ( الطائي )
وسوس إليه الشيطان بكلمتين ، هما ( تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ) ظانا انهما من جملة الوحي . حتى إذا بلغ السجدة ، سجد وسجد معه المسلمون والمشركون ولكن الوليد بن المغيرة لم يتمكن من السجود لشيخوخته ، أو لتكبره فرفع ترابا إلى جبهته فسجد عليه . وسجد الانس والجن ، وطار الخبر في مكة ، وفرح المشركون ، فحملوا الرسول وطافوا به في مكة من أسفلها إلى أعلاها . ولما امسى جاءه جبرائيل فعرض عليه السورة ، وذكر الكلمتين فيها ؛ فانكرهما جبرائيل فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : قلت على اللّه ما لم يقل ؟ فأوحى اللّه اليه : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ ، وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا . . . « 1 » ودعموا هذه القصة الكاذبة بالآية القرانية : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ، فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ، ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . . « 2 » والصحيح أنّ اللّه تعالى بيّن رأيه في رسوله قائلا : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 3 » وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ « 4 » . وكذب اللّه تعالى سلطة الشيطان على المؤمن قائلا : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ « 5 » إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ « 6 » ولم تأت أحاديث نبوية تكذب هذه القصة مما يبين كذبها ، إذ لو كانت القصة مختلقة في
--> ( 1 ) سورة الإسراء 73 . ( 2 ) الحج 52 ، 53 تفسير الطبري 17 / 131 - 134 ، تفسير الدر المنثور ، السيوطي 4 / 194 ، فتح الباري 8 / 333 . ( 3 ) النجم 4 . ( 4 ) الحاقة 44 ، 45 . ( 5 ) سورة النحل 99 . ( 6 ) سورة الإسراء 65 .