نجاح الطائي

204

السيرة النبوية ( الطائي )

عليك يا نبي اللّه من اللّه ورحمة اللّه وبركاته لا إله إلّا هو الذي هداني إلى الإسلام ، فقد بلغني كتابك يا رسول اللّه فيما ذكرت من أمر عيسى عليه السّلام . فو رب السماء والأرض إنّ عيسى عليه السّلام ما يزيد على ما ذكرت ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا وقد قربنا ابن عمك وأصحابه ، فأشهد إنك رسول اللّه صادقا مصدقا ، وقد بايعتك ، وبايعت ابن عمك ، وأسلمت على يديه للّه رب العالمين . وقد بعثت إليك يا نبي اللّه بأريحا بن الاصحم بن أبجر فأني لا أملك إلّا نفسي ، وإن شئت أن اتيك فعلت يا رسول اللّه ، فإني أشهد أن ما تقول حق » « 1 » . وقال : اشهد أنه رسول اللّه وإنّه الذي بشر به عيسى عليه السّلام في الإنجيل « 2 » . ولما عرف الأحباش بإسلامه ثاروا عليه ، فوضع النجاشي المسلمين في سفينة قائلا لهم إن هزمت فاذهبوا بسفينتكم ، وإن انتصرت فابقوا عندي ، فنصره اللّه تعالى على أعدائه ، وبقي المسلمون في دولته « 3 » . قضية الغرانيق والآيات الشيطانية إخترع الحزب الأموي أكذوبة مفادها : مدح النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأصنام العرب اللات والعزى ومناة ، وتلقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الوحي من الشيطان . وهدف قريش من ذلك إعلاء شأن أصنامها ، واتهام النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في رسالته وعصمته ومصداقيته ، والتشكيك في القران الكريم . والقصة المخترعة تتمثل في جلوس النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع كفار قريش بعد هجرة المسلمين إلى الحبشة بحوالي شهرين ، فأنزل اللّه تعالى عليه سورة النجم ؛ فقرأها حتى إذا بلغ قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى « 4 »

--> ( 1 ) دلائل النبوة 3 / 310 ، البداية والنهاية 3 / 83 - 84 ، البحار 18 / 418 . ( 2 ) عيون الأثر 1 / 155 . ( 3 ) السيرة الحلبية 2 / 202 ، البداية والنهاية 3 / 88 ، سيرة ابن هشام 1 / 365 . ( 4 ) النجم 19 ، 20 .