نجاح الطائي

186

السيرة النبوية ( الطائي )

فقالوا : نقول شاعر ، فقال : ما هو بشاعر قد عرفنا الشعر برجزه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر . قالوا : فنقول ساحر ، قال : ما هو بساحر ، قد رأينا السحار وسحرهم ما هو بنفثه ولا عقده . قالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس ؟ قال : واللّه إنّ قوله لحلاوة وإنّ أصله لعذق ، وإن فرعه لجناة ، فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلّا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول لأن تقولوا : ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته ، فتفرقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون يسألون الناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلّا حذروه وذكروا لهم أمره ، فأنزل اللّه تعالى في الوليد بن المغيرة : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . . . إلى قوله سَأُصْلِيهِ سَقَرَ « 1 » وكانت أطروحة الحزب القرشي في محاربة الإسلام تتمثل في : 1 - منع انتشار الإسلام بين الناس 2 - اغتيال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . 3 - القضاء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمين بالحرب . 4 - دخول بعض دهاة قريش في الإسلام صوريا مثل أبي بكر وعمر وابن العاص وخالد ومحاولتهم تنفيذ البنود السابقة والسيطرة على خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . 5 - دخول زعماء الحزب القرشي في الإسلام ظاهرا بعد فتح مكّة ونجاحهم في جر جيش المسلمين إلى الهزيمة وتمّ ذلك فتدخل اللّه تعالى ونصر مجموعة المسلمين الصامدة بقتل علي عليه السّلام لحامل لواء هوازن فتسبب في فرار الكافرين « 2 » . فنجح المشروع الرابع ووصل زعماء الحزب القرشي إلى سدّة الرئاسة والحكومة . وهذا الأمر كان معروفا في قريش في حينها فلقد أظهر أبو طالب الكفر واسرّ الايمان ، قال جعفر الصادق صلّى اللّه عليه واله وسلّم :

--> ( 1 ) سورة المدثر 11 - 26 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 151 ، البداية والنهاية 3 / 78 ، 79 ، عيون الأثر 2 / 134 . ( 2 ) راجع موضوع معركة حنين في هذا الكتاب .