نجاح الطائي
185
السيرة النبوية ( الطائي )
قال ابن عباس : إن كانوا ليضربون أحدهم ، ويجيعونه ، ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضرب الذي به حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة . فنزل قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » . الصراع الأبدي على السياسة كان الوليد بن المغيرة وأبو جهل المخزوميان وبنو عدي ( قبيلة عمر ) وبنو عبد الدار من حزب لعقة الدم المعارض لحلف الفضول فأستمر هؤلاء في محاربة حلف الفضول وأفراده والإسلام المحمدي صراعا على السلطة فأراد عمر بن الخطاب قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مكّة قبل إسلامه ، ولما فشل توسل بالسياسة فأعلن إسلامه وكرّر محاولاته في المدينة مع رجال الحزب القرشي فنجحوا أخيرا « 2 » . ثم نجح أفراد حزب لعقة الدم في قتل أبي بكر أيضا لاقصاء بني تيم المنتمية إلى حزب الفضول عن السلطة « 3 » . وبابعاد بني هاشم وبني تيم عن الحكم خلت الأجواء لرجال حزب لعقة الدم من بني عدي وبني اميّة « 4 » . وكان الوليد بن المغيرة المخزومي من أشد الناس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فجمع قريشا وقال لهم : قد حضر الموسم ، وان وفود العرب ستقدم عليكم ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فاجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ، ويرد قول بعضكم بعضا . فقالوا : نقول كاهن . فقال : ما هو بكاهن ، لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكاهن وسجعه . فقالوا : نقول مجنون « 5 » ، فقال : ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو تخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته .
--> ( 1 ) النحل 106 ، البداية والنهاية 3 / 76 . ( 2 ) راجع كتاب هل أغتيل النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم للمؤلف . ( 3 ) راجع كتاب اغتيال الخليفة أبي بكر وعائشة . ( 4 ) راجع موضوع بناء الكعبة في هذا الكتاب لأهميّته . ( 5 ) وهو رأي عمر وقد تمسّك عمر بن الخطّاب بهذا الاقتراح إلى الأبد ففي يوم مقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال له انه يهجر اي مجنون سنن البخاري ، باب جوائز الوفد 2 / 118 .