نجاح الطائي
155
السيرة النبوية ( الطائي )
والعوز ، في حين كان رجال مكة يجمعون الأموال ويدعمون الكفر ! وفي حنين أول معركة لطلقاء مكّة بعد إكراههم على دخول الإسلام ورغم انهزامهم من ساحة القتال ، بقيت أعينهم تصبو للاستحواذ على الغنائم ! وعلى رأس هؤلاء أبو سفيان وأبناؤه وحكيم بن حزام . فقد قال حكيم بن حزام : سألت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بحنين مئة من الإبل فأعطانيها ، ثم سألته مئة فأعطانيها » ! « 1 » الظاهر أن كثرة أمواله مثيرة للشك فنسبوا بعضها إلى عطايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كي يسكت الناس ! بينما جاهد الأنصار إلى المدينة بأيد خالية ! وهم مسرورون بصحبتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وفي أيام خلافة عثمان عندما أصبحت قضية الحصول على الأموال الطائلة أسهل من زمن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأبي بكر وعمر تحوّل حكيم بن حزام إلى المدينة والتف حول عثمان فكنز أموالا طائلة بلا ورع ولا تقوى . وقد جاء : « وهو أحد النفر الذين حملوا عثمان بن عفان ودفنوه ليلا » « 2 » . ثم ذهب حكيم بن حزام إلى معاوية بن أبي سفيان رفيقه القديم في مكة أيام العمل سوية ضد محمد المصطفى صلّى اللّه عليه واله وسلّم ! فاعتنى معاوية والأمويون عناية خاصة بمجموعة الأربعة اشخاص الذين دفنوا عثمان « 3 » . وبالطليق حكيم بن حزام خاصّة . وكان أمويا مخلصا للخط الأموي مثلما كان مخلصا لخط قريش في الجاهلية ، وتلك الأعمال والصفات تكفي لإعطائه امتيازات الأمويين وأموالهم ! أليس كذلك ؟ وكيف لا وهو الذي حارب الحق في الفجار وبدر وأحد والخندق وحنين وناصر حرب بن أميّة في الفجار وحفيده معاوية في الشام . وبعد فترة زمنية عرفت سر حب قريش لام حكيم والمتمثل في كونها المحاربة والأسيرة الوحيدة في معركة بدر « 4 » .
--> ( 1 ) مختصر تاريخ دمشق لا بن عساكر 7 / 237 ، طبقات ابن سعد 2 / 152 ، مغازي الواقدي 2 / 945 . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق لا بن عساكر 7 / 238 ، طبقات ابن سعد 3 / 78 ، 79 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 3 / 78 ، 79 . ( 4 ) السيرة النبوية أبو حاتم 1 / 179 .