نجاح الطائي
156
السيرة النبوية ( الطائي )
التربية النبوية لقد تعلّق أبو طالب برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فاعتنى به عناية خاصة ليس لها نضير في عالم العرب فقد اصرّ على أخذه إلى الشام وعمره صلّى اللّه عليه واله وسلّم تسع سنين خوفا عليه واهتماما به ثم اعتنى به وحامى عنه وعن دينه بجاهه وأولاده بجسمه وروحه التي أعطاهما في ذلك السبيل ، فعاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع عمّه الصدّيق اثنين وأربعين عاما في حماية كاملة ودعم تام . وتبعا لتلك التربية السليمة الهادفة فقد أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عليّا من عمّه أبي طالب فربّاه في حجره الشريف وغذّاه بيده الشريفة وهذّبه بنفسه الزكيّة وعلّمه بعلمه السماوي وزوّجه ابنته فاطمة عليها السّلام سيّدة نساء العالمين . قال محمد بن إسحاق عن تربية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعلي عليه السّلام : وكان مما أنعم اللّه عليه أن كان في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قبل الإسلام وذلك أنّ قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم للعباس عمه ، « وكان من أيسر بني هاشم : يا عباس إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا إليه لنخفف من عياله ، اخذ من بنيه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكفهما عنه . قال العباس : نعم . فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه . فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما عقيلا وطالبا فاصنعا ما شئتما . فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عليا عليه السّلام فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه ، فلم يزل علي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتى بعثه اللّه تعالى نبيا فاتبعه علي عليه السّلام وامن به وصدقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه « 1 » » . فكان علي بن أبي طالب عليه السّلام تلميذا مخلصا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم تعلم منه أخلاقه وادابه وعلمه ، وأصبح ختنه ووصيه وخليفته ووزيره .
--> ( 1 ) عيون الأثر 1 / 124 ، 125 ، الكامل ، ابن الأثير 2 / 59 ، تاريخ الطبري 2 / 57 .