نجاح الطائي

121

السيرة النبوية ( الطائي )

تعظيم صورة الكفرة والطلقاء حاول الحزب القرشي زعزعة الثقة برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته وصحبه الأخيار بكل الوسائل المتاحة ، فوصموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بأشوه صورهم حسدا وحقدا منهم على الإسلام والمسلمين وشمّروا سواعدهم لتحجيم شخصية أبي طالب زعيم بني هاشم وقريش الذي ورث قيادة مكة من أبيه وجده وبما وهبه اللّه تعالى من امكانات فذّة . ويذكر أنّ قيادة مكة كانت له دون منازع والفرق بينه وبين المنافسين له شاسع ولما أسلم أبو طالب ودافع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والمسلمين حاولوا القضاء عليهم أجمعين « 1 » . ثم تعرّض رسول اللّه وأبو طالب لأبشع هجمة من قبل الأمويين حتى بلغ بهم الأمران وصموا أبا طالب بالكفر ووصفوا أبا سفيان وصفوان بن أميّة بالاسلام « 2 » . وتجاهلوا تضحيات أبي طالب العظيمة للاسلام وموته في سبيل اللّه تعالى وسار على خطهم الكتاب والمحدّثون المغرضون وأشاعوا كل الأكاذيب اللااخلاقية . وكان عمر بن الخطاب قد هيّأ الأجواء للمجيىء بمعاوية إلى سدّة الزعامة عندما عيّنه واليّا عاما على الشام ، وعيّن أبا موسى الأشعري على البصرة ، والمغيرة بن شعبة على الكوفة ، وعمرو بن العاص على أفريقيا ، وأبا هريرة واليا على البحرين « 3 » . وعبد اللّه بن أبي ربيعة على اليمن والوليد بن عقبة على الجزيرة « 4 » وأغلبهم حاربوا الإسلام وتراثه في مكّة والمدينة في زمن حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ومماته واوجدوا هذه الفتن العظيمة التي ما زلنا نعاني منها من لا عدالة اجتماعية ومالية وأنقسامات طائفية وقومية وفوضى سياسية « 5 » . وتلك المجموعة هي التي أرادت قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في مكّة وفي المدينة وفي أثناء حملة تبوك « 6 » .

--> ( 1 ) شرح النهج 13 / 256 ، 14 / 64 ، البداية والنهاية 3 / 84 . ( 2 ) البداية والنهاية 2 / 342 . ( 3 ) التي كانت تشمل القسم الشرقي من شبه جزيرة العرب . ( 4 ) الأرض المحصورة بين نهري دجلة وفرات . ( 5 ) راجع كتاب نظريات الخليفتين للمؤلف . ( 6 ) المحلّى ، ابن حزم 11 / 225 .