نجاح الطائي

122

السيرة النبوية ( الطائي )

والسؤال هو لماذا جاء عمر بهذه المجموعة الماكرة إلى سدة الحكم في حياته وأوصى إليهم بعد مماته ، وفي هؤلاء سفراء قريش إلى الحبشة وقادة الكفار في معركة بدر وفيهم أبو هريرة الذي وصمه عمر بالسرقة والكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ! « 1 » ، وترك أصحاب بيعة العقبة والثابتين في معركتي بدر وأحد ؟ ! . إنّ هذه العصابة القرشية أصبحت حاكمة على سياسة وتراث الأمة بعد اغتيال أبي بكر ، وعظم دورها بوصول الأمويين إلى السلطة في زمن عثمان ومعاوية وسائر الأسرة الأموية . فحاول الحزب القرشي ووليده الحزب الأموي تعظيم شخصية الكفرة الذين ماتوا على الكفر والآخرين الذين ماتوا على النفاق . ولما أجبر بعض رجال العرب جواريهم على الزنا فقد انتشر الفساد ورفعت رايات الفحش لحمامة جدة معاوية وأم عمرو بن العاص وأم طلحة بن عبد اللّه وأم الضحاك بن قيس . وأستمرت بعض الزانيات في عملها في الإسلام ومنهن فريعة بنت همام أم الحجاج بن يوسف الثقفي وهي التي قالت شعرا خليعا : يا ليت شعري عن نفسي أزاهقه * مني ولم أقضي ما فيها من الحاج ألا سبيل إلى خمر فأشربها * أم سبيل إلى نصر بن حجاج إلى فتى ماجد الأخلاق ذي كرم * سهل المحيّا كريم غير فجفاج . وكان نصر بن حجاج شابا جميلا فضربها عمر بالدّرة ضربات « 2 » وحاول معاوية بن أبي سفيان تعظيم صورة اشخاص من قبائل العرب مقابل رجالات بني هاشم . ومن هؤلاء الرجال عبد اللّه بن جدعان . وقد وصفه السهيلي قائلا : كان ابن جدعان في بدء أمره صعلوكا ترب اليدين ، وكان مع ذلك شرّيرا فاتكا لا يزال يجني الجنايات ، فيعقل عنه أبوه وقومه ، حتى أبغضته عشيرته ، ونفاه أبوه وحلف ألّا يؤويه أبدا لما أثقله به من الغرم وحمله من الديات « 3 » .

--> ( 1 ) البداية والنهاية 8 / 116 - 117 . ( 2 ) الروض الأنف 2 / 305 ، 306 . ( 3 ) الروض الأنف ، السهيلي 2 / 78 ، 79 .