نجاح الطائي
116
السيرة النبوية ( الطائي )
دار عبد المطلب ، فأجاره عبد المطلب وأكفأ عليه جفنة ، وسبعة من بني عبد المطلب على الباب يريدون قتله ، فأخرجه عبد المطلب ، واضعا عليه رداءه دليل الإجارة . ولما افتخر معاوية بن أبي سفيان بحرب بن أميّة رد عليه عبد اللّه بن عباس قائلا : من أكفأ عليه إناءه وأجاره بردائه ؟ فسكت معاوية « 1 » . لذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « يبعث جدي عبد المطلب في زيّ الملوك وأبهة الاشراف » « 2 » . وقد أخذ عبد المطلب مبادئ واخلاق دين إبراهيم عليه السّلام من هاشم الذي أخذها من عبد مناف . بنو أمية وأصلهم كانت العرب في الجاهلية تعتق عبيدها إن أرادت وتزوجهم من كرام العرب ثم تلحقهم بها . فكان أمية من الروم استلحقه عبد شمس « 3 » جاء في الكتاب : أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف وإنّما هو عبد من الروم ، وأميّة تصغير أمة فنسب إليه . فبنو أمية كلهم ليسوا من صميم قريش وإنما يلحقون بهم ويصدق ذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام لما كتب له معاوية : إنما نحن وأنتم بنو عبد مناف « 4 » . فكان جواب علي عليه السّلام ليس المهاجر كالطليق وليس الصريح كاللصيق . فهذه شهادة من علي عليه السّلام ان بني أمية لصّاق وليسوا صحيحي النسب إلى عبد مناف ولم ينكر معاوية ذلك . وقال البهائي صاحب الكامل : إنّ أمية كان غلاما روميا لعبد شمس فلما ألفاه كيّسا فطنا أعتقه وتبنّاه فقيل أمية بن عبد شمس كانوا يعملون بذلك قبل نزول الآية المحرّمة ، لذا روي عن الصادقين عليهما السّلام في تفسير قوله تعالى ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ انهم بنو أميّة .
--> ( 1 ) السيرة النبوية ، دحلان 1 / 24 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) الزام الناصب 104 - 105 ، شرح النهج 15 / 198 - 295 . ( 4 ) البحار 31 / 543 ، 544 ، 33 / 107 .