نجاح الطائي

115

السيرة النبوية ( الطائي )

وكان عبد المطلب بن هاشم من حلماء قريش وحكمائها ، مجاب الدعوة ، محرّما الخمر على نفسه ، وهو أول من تحنّث بحراء ، والتحنث تعبد الليالي ذوات العدد ، فإذا دخل رمضان صعده وأطعم المساكين ، وكان صعوده للتخلي عن الناس والتفكر في جلال اللّه وعظمته ، فيرفع من مائدته للطير والوحوش في رؤوس الجبال ، فقالوا له مطعم الطير والفياض ، فكان مفزع قريش في النوائب ، وملجأهم في الأمور ، وشريفهم وسيدهم كمالا وفعالا ، وعاش مائة وأربعين سنة « 1 » . ورفض عبد المطلب عبادة الأصنام ووحّد اللّه تعالى ، ويؤثر عنه سنن جاء القران بأكثرها منها الوفاء بالنذر ، والمنع من نكاح المحارم ، وقطع يد السارق ، والنهي عن قتل الموؤودة ، وتحريم الخمر والزنا ، وألايطوف بالبيت عريان وكانت قريش تستسقي به ويسمى سيد قريش « 2 » . ولما هجم إبرهة الحبشي على مكة قال عبد المطلب : لا يصل إلى هدم البيت لأن لهذا البيت ربّا يحميه ويحفظه « 3 » . ولما أراد ذبح ابنه عبد اللّه لنذر نذره للّه تعالى ضرب بالقداح وقال : يا ربّ أنت الملك المحمود ، وأنت ربي الملك المعبود ، من عندك الطارف والتليد . وغضب على حرب بن أميّة لقتله يهوديا جارا له ، فاضطر حرب لارضائه بدفع مائة ناقة دية ذلك اليهودي « 4 » . وبلغت شجاعة وكرم وشرف وهيبة وعفة وعبادة وشهامة بني هاشم حدا لم يبلغه قبله أحد ، فأطعموا الفقير وأجاروا الخائف . إذ أجار عبد المطلب رجلا تميميا خائفا من حرب بن أمية ، ولما دخل التميمي الكعبة لطمه حرب فعدا عليه الزبير بن عبد المطلب بالسيف ، ففر حرب بن أميّة إلى

--> ( 1 ) السيرة النبوية ، دحلان 1 / 21 ، 22 . ( 2 ) السيرة النبوية ، دحلان 1 / 23 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 92 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) الكامل في التاريخ 2 / 15 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 92 .