نجاح الطائي

104

السيرة النبوية ( الطائي )

وجماعة على سرقة مال الكعبة « 1 » . ولما سرق دويك من الكعبة قطعوا يده « 2 » وقد قطع يده عتاة قريش ، اي أنّ سارق العلانية يقطع يد سارق السر . ذلك أنّ جماعة من قريش كانوا في ليلة من الليالي يشربون الخمر وفيهم أبو لهب ومعهم القيان ولما فنيت أسباب طربهم عمدوا إلى باب الكعبة وسرقوا الغزالين وباعوهما من تجار قدموا مكة بالخمر واشتروا بثمنهما جميع ما في العير من خمر بالمرّة واشتغلوا بالطرب واللهو شهرا ولم يدر من سرق حتّى مرّ العباس وعرف قصة سرقة الغزالين فأخذوهم وضربوهم وقطعوا أيدي بعضهم « 3 » . وكانت قبائل قريش الكافرة تفضح كل من خالفها من الناس بعورته : عملا بخلع ثيابه كما فعلوا مع سيدة بني عامر في سوق عكاظ فتسبب في واحدة من حروب الفجار « 4 » . : أو إشاعة ذلك زيفا في تعرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في قضية بناء الكعبة ، ونقل ذلك في كتبهم كل المحدثين الحاقدين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ! وقد روى اليهود مثل هذه الروايات المزيّفة في حق نبيهم موسى فدحرهم اللّه تعالى « 5 » . في حين لم يذكر البخاري ومسلم وأمثالهم شيئا عن تعري أبي جهل وأميّة بن خلف وأبي سفيان وابن العاص ومعاوية وباقي الأمويين في طوافهم . بينما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بستر الفخذ لأنها من العورة « 6 » وإتماما لمهمة الطعن بالأنبياء والمرسلين قال البخاري ومسلم ( تعديا على منزلة النبوة ) : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان ينقل الحجارة للكعبة وعليه إزاره ، فقال له العباس عمه : يا بن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة . وفي رواية مزيّفة أخرى إنّ أبا طالب

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 44 ، والمال متمثل في غزالي الكعبة وهما من الذهب الخالص . ( 2 ) البدء والتاريخ 1 / 49 . ( 3 ) تاريخ الخميس 1 / 181 . ( 4 ) تاريخ الخميس 1 / 255 ، نسب قريش 408 ، السيرة الحلبية 1 / 127 . ( 5 ) سنن البخاري ط . سنة 1309 ج 1 / 40 ، 2 / 158 ، مسند أحمد 2 / 315 ، تفسير القمي 2 / 19 ، مجمع الزوائد 7 / 93 ، تاسع التكوين ، فقرة 21 ، الأصحاح التاسع عشر 23 / 24 ، الدر المنثور 5 / 223 ، مشكل الآثار 1 / 11 . ( 6 ) سنن البخاري 1 / 51 ، فتح الباري 1 / 43 ، المستدرك ، الحاكم 4 / 180 ، 181 .