نجاح الطائي
101
السيرة النبوية ( الطائي )
فانقسموا إلى حزبين حزب لعقة الدم وحزب الفضول : الحزب الأول يتكون من قبائل بني عبد الدار وبني عدي وبني سهم وبني مخزوم وبني أمية ، اتفقوا على الحرب حتى الموت « 1 » . والحزب الثاني يتكون من بني هاشم وبني المطلب وزهرة وتيم « 2 » وكانت قبائل حلف لعقة الدم تريد الحرب لا طمعا في الحسنات الأخروية بل تريدها جريا وراء الفضائل الدنيوية ، فاهالي قريش كانوا يرفعون أنفسهم على باقي العرب بالكعبة . وبقيت الأوضاع متشنجة بين الجانبين خمسة أيام وأوشكت الحرب ان تقع بينهم لأجل الحجر الأسود الذي أنزل من الجنّة وكان أشدّ بياضا من اللبن فسوّدته خطايا الناس . قال اليعقوبي : فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وكانت قريش تسمّيه الأمين ، فلما رأوه مقبلا قالوا : رضينا بحكم محمد بن عبد اللّه . فبسط رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله رداءه ثم وضع الحجر الأسود في وسطه وقال : لتحمل كل قبيلة بجانب من جوانب الرداء ثم ارفعوا جميعا ففعلوا ذلك . . . ولما بلغ الموضع أخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ووضعه بموضعه الذي هو به وسقفوها ولم يكن لها قبل ذلك سقف « 3 » . إذن طلبت قريش من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله التحكيم فيما بينها لمعرفتها بعقله الوافر وانه الصادق الأمين . فقلب أعداء الرسول صلّى اللّه عليه واله القضية بان قريش طلبت تحكيم أول داخل عليها في المسجد أيّا كان من الناس ! « 4 » فقال رجل قرشي : يا عجبا لقوم أهل شرف وعقول وسن وأموال عمدوا إلى أصغرهم سنّا واقلّهم مالا فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحرزهم كأنهم خدم له ، أما واللّه ليفوتنهم سبقا وليقسمن بينهم حظوظا وجدودا « 5 » . ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أقلهم مالا فهو زوج خديجة ومالها تحت يديه وانما ذلك من كذب الحزب القرشي .
--> ( 1 ) البداية والنهاية 2 / 303 ، سيرة ابن هشام 1 / 209 . ( 2 ) البداية والنهاية 2 / 293 ، نسب قريش ، مصعب الزبيدي 383 ، شرح النهج 14 / 129 الروض الأنف 2 / 264 ، دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 58 ، الوفا ، ابن الجوزي 144 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 20 . ( 4 ) الروض الأنف 2 / 263 ، سيرة ابن هشام 1 / 209 ، السيرة الحلبية 1 / 140 - 145 . ( 5 ) مروج الذهب 2 / 272 ، طبقات ابن سعد 1 / 147 .