عبد الشافى محمد عبد اللطيف

60

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

وكان من الطبيعي أن ما يحدث في الحجاز يتردد صداه في سائر بلاد العرب ، الذين يجيؤون إلى مكة لزيارة البيت الحرام أو التجارة ، ويتأثرون بكل ما هنالك من عقائد وأفكار . وظل هذا الوضع الديني على هذا السوء والفساد والاضطراب ، إلى أن جاء خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله - عليه الصلاة والسلام - وخاض معركته مع الوثنية العربية بنجاح ، وأرسى دعائم التوحيد الخالص لله عز وجل ، وتغلب على قريش التي وقفت بعناد وصلف وغرور في وجه الدعوة ، والتي كان لموقفها أثر كبيرعلى موافف العرب الآخرين منها ، لما كان لها من الزعامة والمكانة المرموقة فيهم ( 1 ) ، تلك الزعامة التي نالتها للعديد من الأسباب والتي كان من أقواها سدانتها للبيت الحرام ، ولم يذعن العرب للنبي إلا بعد أن أذعنت قريش وفتحت مكة ، وبفتحها انفتح الطريق أمام الدعوة لا إلى بقية العرب فقط ، ولكن للعالم أجمع . * الحالة الدينية في الطائف قبيل البعثة المحمدية : الطائف ، تلك المدينة الجميلة ، والتي تعتبر مصيف المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر ، تعتبر من أقدم المدن في بلاد العرب ، بل هناك من يرى أنها أقدم من مكة والمدينة ( 2 ) . ويقول الجغرافيون العرب : إن اسمها القديم هو " وج " وأن سبب تسميتها الطائف أن رجلا من حضر موت يسمى الدمون بن عبد الملك بنى ، أو أشار على أهلها ببناء حائط لها يطيف بها لحمايتها من إغارة الأعداء ، فسميت الطائف ( 3 ) . وقد سكن الطائف قبائل عربية عديدة ، مثل عدوان وهوازن وبني عامر ، إلا أن ثقيفا استطاعت أن تنفرد بالسيادة على الطائف في نهاية إلأمر ، حتى ضربتهم العرب مثلا في المنعة والقوة ، قال أبو طالب بن عبد المطلب : منعنا أرضنا من كل حي * كما امتنعت باطائفها ثقيف ( 4 )

--> = ابن نوفل ، وعبد الله بن جحش ، وعثمان بن الحويرث ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، هؤلاء هم الذين يسمون بالحنفاء ، وكانوا يقولون ، بعضهم لبعض ، كما يروي ابن إسحاق : " تعلمون والله ما قومكم على شيء لقد أخطؤوا دين أبيهم إبراهيم ، ما حجر نطوف به لا يسمع ولا يبصر ، ولا يضر ، ولا ينفع ، يا قوم التمسوا لأنفسكم ، فإنكم والله ما أنتم على شيء ، فتفرقوا في البلاد يلتمسون الحقيقة - دين إبراهيم " انظر ابن هشام - السيرة ( 1 / 242 ) . ( 1 ) ابن خلدون - المقدمة ، ( القاهرة : المطيعة الأزهرية بمصر ، 1930 م 1348 ه‍ ) ( ص 163 ) . ( 2 ) محمد حسين هيكل - في منزل الوحي ( ص 310 ) . ( 3 ) ياقوت الحموي معجم البلدان ، ( بيروت : دار صادر 1397 ه‍ / 1977 م ) ( 4 / 9 ) . ( 4 ) المصدر السابق ( 4 / 11 ) .