عبد الشافى محمد عبد اللطيف

50

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

قيض اللّه له الأستاذ وستنفيلد فقام على تحقيقه ، وطبعه في مدينة جوتنجن بألمانيا ( سنة 1859 م ) . ومنذ أن ظهر مطبوعا عرف الناس قيمته ، وتوجهت إليه أنظار الباحثين والمهتمين بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وانتشر انتشارا واسع النطاق في ربوع العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه . وتوالت طبعاته بعد ذلك ، فطبع في مطبعة بولاق ، وظهرت له أكثر من طبعة محققة ، من أهمها تلك التي حققها فضيلة الشيخ المرحوم محمد محيي الدين عبد الحميد - عميد كلية اللغة العربية الأسبق - وأحد كبار العلماء ، ومن الذين لهم في مجال التحقيق باع طويل . كذلك من الطبقات المحققة تحقيقا جيدا تلك التي قام بتحقيقها الأستاذ مصطفى السقا وزملاؤه . وبعد ؛ فهذا هو محمد بن إسحاق - أحد أعلام الطبقة الثالثة - بل رأس تلك الطبقة من كتّاب المغازي والسير ، والرائد الأول للكتابة المنظمة المنهجية في سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا هو كتابه الخالد الذي لم يسبقه أحد إلى مثله ، والذي أصبح الأصل الأصيل لكل من كتب في السيرة النبوية منذئذ إلى وقتنا هذا ، وسيظل هو المرجع الأساسي في علوم السيرة . ولا أظن أن هذا البحث يكتمل دون أن يتضمن تعريفا بعلمين آخرين من أعلام كتابة المغازي والسير ، وهما محمد بن عمر الواقدي ، وتلميذه وكاتبه محمد بن سعد . * الواقدي : هو محمد بن عمر بن واقد - الملقب بلقبه المشهور الواقدي - وهو مولى من الموالي ، قيل : مولى بني هاشم ، وقيل : مولى بني سهم بن أسلم . يعتبر الواقدي - عند العلماء - « 1 » الثاني بعد ابن إسحاق في سعة العلم بالمغازي والسير . وقد ولد الواقدي بالمدينة المنورة ( سنة 130 ه ) وتوفي ( سنة 207 ه ) ببغداد ، ودفن في مقابر الخيزران ، حسب رواية تلميذه محمد بن سعد ، وقد لقي كثيرا من الشيوخ وأخذ عنهم العلم مثل معمر بن راشد ، ومالك بن أنس - الإمام المشهور - وسفيان الثوري ، ومن أشهر شيوخه في السير والمغازي والتاريخ أبو معشر

--> ( 1 ) انظر ضحى الإسلام ( 2 / 333 ) .