عبد الشافى محمد عبد اللطيف

427

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

العربية ، وصل عدد طلابها إلى نحو سبعمائة طالب وطالبة لتلقي العلم هناك « 1 » . * الاستشراق والحروب الصليبية : كانت الهجمة البربرية التي شنها الغرب الأوروبي على الشرق الإسلامي ، والتي عرفت بالحروب الصليبية ، والتي دامت نحو قرنين من الزمان ، كانت هذه الهجمة نتيجة للشحنة الهائلة من الكراهية والبغضاء والحقد على الإسلام والمسلمين ، والتي شحن بها المستشرقون المتعصبون ، وبصفة خاصة من الأوساط الكنسية والديرية ، الشعوب الأوربية ضد الإسلام والمسلمين ، فإن معظم الجموع الهمجية الهائجة التي هاجمت الشرق الإسلامي ، كانت تعتقد بأن المسلمين كفرة ومتوحشين ، كما علمتهم الكنيسة ورجالها من المبشرين والمستشرقين على مدى أجيال ، وما دام المسلمون كفرة ومتوحشين فيجب إبادتهم ؛ بل إن البابا أخبرهم بأن قتال هؤلاء المسلمين الكفرة واجب ديني مقدس ، ووعدهم بغفران ذنوب من يشترك فيها ، فضلا عن الغنائم الوفيرة « 2 » ، فاندفعوا اندفاعتهم الوحشية ، وكان ما كان . وهذه الحروب الصليبية التي كانت نتيجة الحقد الدفين لدى الغربيين ، والذي غزاه الاستشراق المتعصب ، هذه الحروب ذاتها زادت من جذوة الكراهية ، والعداء المتبادل بين المسلمين والأوربيين ، وأدت إلى اتساع دائرة الاستشراق ، فقد فوجئ الصليبيون بأن الشرق الإسلامي لم يكن بلاد الكفر والجهل والوحشية كما علمتهم الكنيسة وشحنتهم بالعداء على مدى أجيال ؛ بل وجدوه يتمتع بحضارة زاهرة ، جديرة بأن يتعلموا منها ، ولكن الغريب أنهم لم يتخلوا قط عن روح العداء والتعصب ضد الإسلام والمسلمين ، وانعكست روح العداء هذه في دراسات المستشرقين الذين نشؤوا أثناء الحروب الصليبية وبعدها ، الذين أخذوا يتعلمون اللغة العربية لا حبّا فيها ؛ ولكن لأنها وسيلة جيدة - من وجهة نظرهم - لفهم الإسلام أكثر ، لا للتفاهم مع المسلمين بل لمحاربتهم « 3 » . وها هو واحد من المستشرقين المعاصرين ، وهو المستشرق الألماني رودي بارت يعترف صراحة بهذا الاتجاه الذي أخذه مسار الاستشراق أثناء الحروب الصليبية

--> ( 1 ) د . علي حسن الخربوطلي - المستشرقون والتاريخ الإسلامي ( ص 33 ، 34 ) . ( 2 ) محمد العمروسي المطوي - الحروب الصليبية في الشرق والغرب ( ص 34 ) ، طبع دار الغرب الإسلامي - بيروت ( 1982 م ) . ( 3 ) بين الإسلام والغرب ، مرجع سابق ( ص 201 ) .