عبد الشافى محمد عبد اللطيف
411
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
الإسلامية المعاصرة ولكن أخشى الإطالة من ناحية ، ومن ناحية ثانية فإن هاتين المشكلتين اللتين أشرت إليهما - العلاقات الإسلامية وغياب الديمقراطية الحقيقية وشيوع الاستبداد في الحكم في كثير من بلاد العالم الإسلامي - تأتي من ورائهما كل المشكلات ، بل كل المصائب ؛ فسوء العلاقات وكثرة المنازعات والخصومات بين كثير من البلاد الإسلامية يبدد طاقات الأمة البشرية والمادية ، وكان سببا رئيسيّا في ما يعانيه المسلمون - في كثير من بلاد المسلمين - من بطالة وفقر ومرض . . . إلخ . وغياب الديمقراطية والحرية والحكم الاستبدادي أشاع الخوف في قلوب الناس ، فالشعوب الخائفة لا تستطيع أن تعمر بلادها ولا أن تبني حضارة ، وقديما قال الفيلسوف الإغريقي أرسطو لتلميذه الإسكندر الأكبر عندما استشاره في كيفية حكم الإمبراطورية التي شادها قال الأستاذ لتلميذه : « يا بني بالقوة تستطيع أن تستولي على رقاب الناس ، ولكن هيهات أن تصل إلى قلوبهم إلا بالود والحب ؛ لأن الشعوب إذا قدرت أن تقول قدرت أن تفعل ، نعم إن الشعوب الحرة التي تستطيع أن تقول رأيها بصراحة ودون خوف ، وأن تنتقد الحاكم عندما يخطئ ، هي الشعوب التي تستطيع أن تعمر بلادها وأن تبني حضارة » . يقول الإمام الغزالي : « ومن مميزات الشورى أنها ترد الحاكم إلى حجمه الطبيعي كلما حاول الانتفاخ والتطاول ، والجماعات البشرية السنوية فيها رجال كثيرون يوصفون بأنهم قمم . أما البيئة المنكوبة بالاستبداد ، فدجاج كثير وديك واحد ، إن ساغ التعبير » « 1 » ويقول : ومع ذلك فإن أرقى ما وصل إليه الغرب في حضارته الإنسانية ، أو فن الحكم ، لم يزد عما حققته الخلافة الراشدة من أربعة عشر قرنا . قرأت حوارا بين الرئيس كيندي - الرئيس الأسبق للولايات المتحدة - وبين ممثلي بعض الصحف الأمريكية ، قال فيه صحافي يتحرى الحقائق لأكبر زعيم في العالم : مستر كيندي ، هل رحلة زوجتك إلى أوروبا على نفقتك الخاصة أم من مال الدولة ؟ ! ! وأدلى كيندى بما عنده دون تأفف - يعني لم يغضب على الصحفي ولم يتهمه بالتطاول « 2 » - يقول الإمام الغزالي معلقا على تلك القصة : وذكرت على الفور حوارا مماثلا دار بين عمر بن الخطاب وسلمان الفارسي : قال سلمان لعمر بن
--> ( 1 ) المرجع السابق ( ص 21 ) . ( 2 ) تتحدث الدنيا كلها في هذه الأيام عن الصفعة التي تلقاها الصحفي اللبناني حسن صبرا من الرئيس اللبناني إلياس الهرواي مع أن لبنان من أكثر البلاد العربية حرية وديمقراطية .