عبد الشافى محمد عبد اللطيف

412

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

الخطاب : « نرى ثوبك طويلا سابغا ، وكلنا كميش الإزار ما حصل أحدنا إلا على ملبس قصير ، فمن أين لك هذا ؟ وأحس عمر كأنه متهم باستغلال الحكم ، فقال : قم يا عبد اللّه بن عمر فحدث الناس ، وقام عبد اللّه يقول : إن نصيب أبي من الثياب المفرقة لم يكن يغنيه ؛ لأنه رجل طوال ، فمنحته نصيبي ليكمل حلته . . . واتضح الموقف ، وقال سلمان : الآن قل ؛ نسمع » « 1 » . في هذا القدر كفاية ؛ لأننا لو حاولنا ضرب الأمثلة وتقديم نماذج من مفردات الحكم الإسلامي لضاق بنا المقام ، وكذلك لو حاولنا ضرب الأمثلة وتقديم نماذج من مساوئ الحكم الاستبدادي لضاق بنا المقام أيضا ؛ ولكني قبل أن أختم هذا البحث المتواضع لا بد أن أقول كلمة أراها ضرورية وهي : إن الغرب الديمقراطي الحر الذي لا ننكر عليه ديمقراطيته ولا حريته ، هذا الغرب أناني إلى أبعد الحدود ؛ فهو يعرف قيمة الحرية والديمقراطية ، وأثرها في رقي الأمم والشعوب ومع ذلك يضن على العالم الإسلامي بها ، أعني أنه يقف حجرة عثرة في سبيلها لا يريد أبدا أن تسود الديمقراطية والحرية في العالم الإسلامي ؛ لأنها إذا سادت أفرزت حكومات صالحة ، وإذا صلح الحكم صلحت كل أوجه الحياة ، ومعنى ذلك نهضة إسلامية شاملة وعالم إسلامي قوي سياسيّا واقتصاديّا وعسكريّا ، يستطيع أن يدافع عن حقوقه وأن يتمتع بثرواته ، وأن تكون له كلمة في شؤون الدنيا ، وهذا ما لا يريده الغرب ، فما يريده الغرب عالما إسلاميّا ضعيفا ممزقا متناحرا ، تسوده الفتن والقلاقل والإرهاب ؛ لتسهل السيطرة عليه ، ونهب ثرواته والتحكم في مقدراته . نعم إن الغرب يصدر إلى العالم الإسلامي كل شيء إلا الحرية والديمقراطية ، فهي السلعة الوحيدة التي يحتكرها لنفسه ولو أردنا أن نذكر أمثلة على تدخلات الغرب لمنع الديمقراطية والحرية من أن تسود في العالم الإسلامي لضاق بنا المقام ، ويكفي أن نلفت الأنظار إلى ما يحدث في تركيا حاليا . إلى هنا نقف ونختتم البحث ونقول : وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين .

--> ( 1 ) المرجع السابق ( ص 23 ) .