عبد الشافى محمد عبد اللطيف
401
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
ليموت الحلم قبل أن يولد ، وجر تركيا أو إجبارها على الدخول في تحالف استراتيجي - سياسي وعسكري واقتصادي - مع إسرائيل بمباركة أمريكا ومشاركتها ، وإفساح المجال لها في السوق الأوربية كتعويض لها عن اتجاهها الإسلامي الذي لا يرضى عنه الغرب . وطبعا السياسة الغربية لم تكن غافلة عن الصحوة الإسلامية في تركيا وزحف الإسلاميين على الحكم ، ولا غافلة عن أهمية تركيا بالنسبة للغرب - حتى بعد زوال الشيوعية - بل ربما تكون أهميتها قد زادت بالنسبة للغرب بعد زوال الشيوعية ؛ لأنها ستكون ورقة رابحة في يد الغرب لإجهاض أية نهضة إسلامية ، ولجعلها تتخذ سياسة مناهضة لمصلحة العالم الإسلامي وهذا هو ما يحدث الآن بالفعل ، والذي يعد نتيجة لتخطيط غربي ذكي وماكر ، ومن عادته أن يعد للأمر عدته قبل أن يحدث ، انظر ماذا يقول الرئيس نيكسون عن تركيا : وتركيا الجسر الجغرافي والثقافي - الذي - يربط بين العالمين الغربي والإسلامي ، تتمتع بحكومة ديمقراطية عاملة منذ 9 سنوات وقدمت قوات للناتو - حلف شمال الأطلسي - أكبر من أي دولة عضو في الحلف ويجب أن ندفع حلفاءنا الأوربيين لقبول تركيا في السوق الأوربية واتحاد أوروبا الغربية « 1 » ، ولهدف حقيقي هو إبعادها عن محيطها الإسلامي بل جعلها تتبنى سياسة مناهضة لنهضة وتقدم العالم الإسلامي ، وهو ما حدث بالفعل . ج - سياسة الحصار والتجويع التي تمارسها السياسة الغربية بزعامة الولايات المتحدة لبعض الدول العربية والإسلامية التي لا تخضع لسياستها وتخرج عن طاعتها ، المثل الصارخ لذلك : حصار العراق وليبيا ، وإلى حد ما : السودان وإيران . د - تصنيع الإرهاب من الجهاد : لقد اقتبست هذا العنوان من بحث الدكتور مصطفى رمضان الذي سبقت الإشارة إليه « 2 » . إن أمريكا هي الصانع الأول للإرهاب والإرهابيين في العالم ، والنواة الأولى لذلك هم المجاهدون الأفغان الذين جندتهم الولايات المتحدة - من بعض البلاد العربية والإسلامية - ودربتهم وسلحتهم ، واستخدمتهم لتحقيق هدفها وهو إخراج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان وقد تحقق الهدف الأمريكي ربما بأكثر مما كانت تتوقع
--> ( 1 ) انتهزوا الفرصة - مرجع سابق ( ص 50 ) . ( 2 ) ( ص 83 ) .