عبد الشافى محمد عبد اللطيف

392

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

مصر ، وطبيعة النظام الموجود بها ، وسياستها العربية كل هذا سيؤدي إلى مجموعة ظروف تدفع بإسرائيل إلى التدخل . . فمصر بسبب نزاعاتها الدخلية لم تعد تشكل بالنسبة إلينا مشكلة استراتيجية ومن السهل أن نجعلها تعود خلال 24 ساعة إلى الوضع الذي كانت عليه بعد حرب يونيو ( 1967 ) . لقد ماتت أسطورة مصر زعيمة العالم العربي ، وفقدت مصر 50 من قدرتها . . وكبناء موحد أصبحت مصر جثة هامدة ، وبخاصة إذا أخذنا في الاعتبار المجابهة المتزايدة والمتصاعدة بين المسلمين والمسيحيين ، بها ويجب أن يكون هدفنا هو تقسيمها إلى أقاليم جغرافية متباينة في الثمانينيات ، فإذا تمت تجزئة مصر ، وإذا فقدت مصر سلطتها المركزية ، فلن تلبث بلدان مثل ليبيا والسودان وبلدان أخرى أبعد من ذلك أن يصيبها التحلل ، وتشكيل حكومة قبطية في مصر العليا - الصعيد - وإقامة كيانات صغيرة إقليمية ، هو مفتاح تطور تاريخي . يؤخره حاليا اتفاق السلام ، ولكونه تطور آت لا محالة على الأجل الطويل . . ومشكلات الجبهة الشرقية أكثر وأشد تعقيدا من مشكلات الجبهة الغربية . وهذا على عكس ما يبدو في الظاهر . وتقسيم لبنان إلى خمسة أقاليم يوضح ما يجب أن ينفذ في البلدان العربية ، وتفتيت العراق وسوريا إلى مناطق تحدد على أساس عنصري أو ديني يجب أن يكون هدفا ذا أولوية بالنسبة لنا على الأجل الطويل . وأول خطوة لتحقيق ذلك هو تدمير القوة العسكرية لتلك الدول . والتشكيل السكاني لسوريا يعرضها للتمزق ، وقد يؤدي إلى إنشاء دولة شيعية على الساحل ، ودولة سنية في منطقة حلب ، وأخرى في دمشق ، وإنشاء كيان درزي قد يرغب في أن تحول إلى دولة على أرض الجولان التابعة لنا تضم حوران وشمال المملكة الأردنية . . ومثل هذه الدول ستكون على المدى الطويل ضمانا لأمن وسلام المنطقة . وهذا هدف في متناولنا فعلا تحقيقه . أما العراق فهي غنية بالبترول ، وفريسة لصراعات داخلية وسيكون تفككها أهم بالنسبة لنا من تحلل سوريا ؛ لأن العراق يمثل - على الأجل القصير - أخطر تهديد لإسرائيل ، وقيام حرب سورية عراقية سيساعد على تحطيم العراق داخليّا ، قبل أن يصبح قادرا على الانطلاق في نزاع كبير ضدنا ، وكل نزاع داخلي عربي سيكون في صالحنا ، وسيساعد على تفكك العرب . . وربما ساعدت الحرب العراقية الإيرانية على ذلك الانحلال والضعف في صفوف العرب . . والأردن هدف استراتيجي في التو واللحظة ، لن