عبد الشافى محمد عبد اللطيف
393
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
يشكل أي خطر لنا على الأمد الطويل ، بعد تفككه ونهاية حكم الملك حسين ، وانتقال السلطة إلى الأغلبية الفلسطينية . وذلك أمر يجب أن يسترعي انتباه السياسة الإسرائيلية ، فمعنى هذا التغيير هو حل مشكلة الضفة الغربية ذات الكثافة السكانية العربية الكبيرة ، فهجرة هؤلاء العرب شرقا - إما بالسلم أو بالحرب - وتجميد نموهم الاقتصادي والسكاني هو الضمانات الأكيدة للتحولات المقبلة . وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا للإسراع بتلك العملية . وينبغي رفض خطة الحكم الذاتي ، وأية خطوة أخرى تتضمن حلّا وسطا أو تعايشا وتصبح بالتالي عقبة في سبيل فصل الأمتين ويجب أن يفهم العرب الإسرائيليون - أي الفلسطينيون - أنه لا يمكن أن يكون لهم وطن إلا في الأردن ولن يعرفوا الأمن إلا بالاعتراف بالسيادة اليهودية على كل ما يقع بين البحر ونهر الأردن » « 1 » . هذه مقتطفات من ذلك المقال الخطير الذي يشرح ما تبيته السياسة الإسرائيلية للأمة العربية ، من أجل أن تبقى الدولة اليهودية وتتوسع وتزدهر وتهيمن وتسيطر على المنطقة العربية برمتها ، وإذا حدث ذلك ، تستطيع السيطرة على العالم الإسلامي كله ، واليهود لا يخفون تطلعاتهم تلك بل يعلنونها في كل مناسبة ، وهذا أمر لا نستبعد حدوثه لهشاشة النظم في العالم الإسلامي وقابليتها الكبيرة للاختراق - على غرار نظرية مالك بن نبي - قابلية الاستعمار - وإذا قلنا : إن هذا هو فحوى السياسة الإسرائيلية ونواياها السيئة نحو الأمة العربية - حتى بعد بدء عملية السلام . ومن أكبر دولة عربية هي مصر - فإن هذه هي الترجمة الحقيقية للسياسة الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية نحو الأمة العربية ، فكل ما تخطط له إسرائيل لمستقبل المنطقة يكون ليس فقط بموافقة أمريكا ، بل بمباركتها ودعمها السياسي والعسكري والاقتصادي اللامحدود . وهناك تطابق كامل بين السياسة الإسرائيلية والسياسة الأمريكية نحو المنطقة ، حتى أن بعض الباحثين العرب - إدوارد سعيد - لا يرى فرقا بين إسرائيل وأمريكا ، ولذلك اخترع اسما جديدا لهما معا فقال بحق عنهما : إسرائيكا ، بل إن بعض الباحثين يري أنه ليس هناك سياسة أمريكية فيما يتعلق بالأمة العربية ، بل هي سياسة إسرائيلية تباركها وتساعد على تنفيذها أمريكا .
--> ( 1 ) روجيه جارودي - ملف إسرائيل ، دراسة للصهيونية العالمية - ترجمة مصطفى كامل فودة ، إصدار دار الشرق بالقاهرة - الطبعة الثانية ( 1404 ه / 1984 م ) مقتطفات من ( ص 161 - 164 ) نقلا عن محمد قطب - واقعنا المعاصر ( ص 532 - 534 ) .