عبد الشافى محمد عبد اللطيف
268
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ التوبة : 120 - 121 ] ثم أخبر عمن يقتل في سبيل اللّه أنه حي مرزوق ، فقال تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ آل عمران : 169 ] ؛ فتنجزوا موعود ربكم ، ووطنوا أنفسكم على أقصى أثر وأمضى ألم ، وإياكم والهوينى » « 1 » . بهذه الخطبة البليغة ذكر قتيبة العرب برسالتهم ومسؤوليتهم عنها وأهاب بهم أن يوطنوا أنفسهم على تحمل المشقات في سبيل اللّه ، كما فعل أسلافهم من قبل ، حتى يفوزوا مثلهم بسعادة الدنيا والآخرة . وكما نجح قتيبة في توحيد صفوف العرب في خراسان تحت راية الجهاد في سبيل اللّه ، فقد نجح في كسب ثقة الخراسانيين وودّهم ، حيث قرّبهم إليه وأسند إليهم الوظائف الإدارية ، وضمن بذلك تعاونهم معه ، وكان كل ذلك مقدمة ضرورية وسليمة لتحقيق هدفه الكبير ، وهو فتح بلاد ما وراء النهر . * خطوات الفتح ومراحله : استغرق فتح بلاد ما وراء النهر نحو عشر سنوات ( 86 - 96 ه ) ومر عبر أربع مراحل رئيسية ؛ نوجزها فيما يلي : المرحلة الأولى : استغرقت عاما واحدا تقريبا ( 86 - 87 ه ) ، وفيه أخضع قتيبة إقليم طخارستان ، ذلك الإقليم الكبير الذي يقع على ضفتي نهر جيحون ، والذي يبدو أن أوضاعه لم تستقر تماما للمسلمين طوال السنين الماضية ، منذ فتحه الأحنف بن قيس في خلافة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه « 2 » . فكان على قتيبة أن يخضع ذلك الإقليم للسيادة الإسلامية قبل عبور النهر وفيما يروي البلاذري والطبري « 3 » فإن قتيبة بعد أن استتبت له الأمور في خراسان استخلف عليها إياس بن عبد اللّه بن عمر ، وسار هو على رأس قواته إلى طخارستان ، فلما بلغ الطالقان تلقاه دهاقون بلخ وعظاماؤها ، فساروا معه ، فلما
--> ( 1 ) الطبري ( 6 / 424 ) . ( 2 ) انظر الطبري ( 4 / 313 ) . ( 3 ) الطبري ( 6 / 424 ) والبلاذري ( ص 516 ، 517 ) .