عبد الشافى محمد عبد اللطيف
241
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
ابن كيسان ، وكان على البحر - أي : قائد الأسطول - هناك وسيروه إلى ملك الروم ، فأنفذه إلى أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك من أجل الهدنة التي كانت بينه وبين الروم ، فلما كانت خلافة هشام بن عبد الملك ( 105 - 125 ه / 723 - 742 م ) نزل الروم دمياط في ثلاثمائة وستين مركبا ، فقتلوا وسبوا ، وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائة » . ثم يوالي المقريزي حديثه ، فيقول : « وكانت الفتنة بين الأخوين ؛ محمد الأمين وعبد اللّه المأمون ، وكانت الفتن بأرض مصر ، فطمع الروم في البلاد ، ونزلوا دمياط ، في أعوام بضع ومائتين ، ثم لما كانت خلافة أمير المؤمنين ، المتوكل على اللّه ( 232 - 247 ه / 846 - 861 م ) وأمير مصر يومئذ عنبسة بن إسحاق ، نزل الروم دمياط يوم عرفة ؛ سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، فملكوها وما فيها ، وقتلوا بها جمعا كثيرا من المسلمين ، وسبوا النساء والأطفال وأهل الذمة ، فنفر إليهم عنبسة بن إسحاق ، يوم النحر في جيشه ، ونفر كثير من الناس إليهم ، فلم يدركوهم ، ومضى الروم إلى تنيس ، فأمر المتوكل ببناء حصن دمياط . . ثم يوالي المقريزي حديثه عن هجمات الروم المتوالية في السنوات التالية ، مما جعل ولاة الأمر ، سواء الخلفاء العباسيون وولاة مصر في عهودهم ، أو حتى حكام مصر في عهود الاستقلال مثل الطولونيين والإخشيديين - يوالون الاهتمام بدمياط وتحصينها ، يقول المقريزي : « وكان بدمياط دار لصناعة السفن يديرها أهل الخبرة في هذا الفن » « 1 » . أما تنيس فيقول عنها ياقوت الحموي « 2 » : جزيرة في بحر مصر ، قريبة من البر ، ما بين الفرما ودمياط ، والفرما في شرقيها . . ويقول : « إنها كانت أجمل من دمياط . . ولما فتحت مصر في سنة عشرين من الهجرة كانت تنيس حينئذ خصاصا من القصب ، وكان بها الروم ، وقاتلوا أصحاب عمرو بن العاص ، وقتل بها جماعة من المسلمين ، وقبورهم معروفة بقبور الشهداء ، عند الرمل فوق مسجد غازي ، وكان بتنيس ميناء يسمى أشتوم ، يستقبل السفن القادمة من سوريا والمغرب ، ويذكر الرحالة الفارسي ناصر خسرو أن ألف سفينة كانت ترسو هناك . ويذكر ابن حوقل أنها كانت من أهم الجزر التي اعتمدت كلية على السفن في اتصالاتها ، وقد دهش لبراعة الملاحة البحرية فيها « 3 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ( 1 / 214 ) . ( 2 ) معجم البلدان ( 2 / 51 ) وما بعدها . ( 3 ) نقلا عن تاريخ البحرية المصرية مرجع سابق ( ص 346 ) .