عبد الشافى محمد عبد اللطيف

242

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

* دار صناعة السفن بالقلزم - السويس - : كانت القلزم التي تقع على الطرف الشمالي للبحر الأحمر دارا لصناعة السفن منذ العصر الفرعوني ، واستمرت تؤدي هذا الدور بعد الفتح الإسلامي ، بل ازدادت أهميتها ؛ نظرا لأنها تمثل حلقة وصل بين البحر الأبيض المتوسط والبحار الشرقية . خصوصا بعد أن أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بحفر الخليج الذي نسب إليه ، لربط النيل بالبحر الأحمر ؛ لتسهيل حركة السفر والتجارة بين مصر والمدينة المنورة عاصمة الخلافة الإسلامية في ذلك الوقت « 1 » . وقد ازدهرت صناعة السفن الحربية في القلزم - السويس - بعد الفتح الإسلامي - وأيضا هنا تمدنا أوراق البردي العربية بمعلومات وفيرة عن ازدهار دار صناعتها ، وذلك من خلال المراسلات التي دارت بين أمير مصر قرة بن شريك ( 90 - 96 ه / 708 - 714 م ) وبين حاكم إقليم كوم شقاو ، وهو مسيحي يسمى باسل ، أو باسيليوس ، في هذه المراسلات التي سجلتها مجموعة أوراق بردي كوم شقاو يطلب الأمير من حاكم الإقليم توفير العمال المهرة للعمل في بناء السفن في ميناء القلزم ، وكذلك يطلب منه الأموال المفروضة على ذلك الإقليم لتحقيق نفس الغرض ، وهكذا يتضح من الإشارات العديدة التي وردت في تلك البرديات أن القلزم كانت مركزا بحريّا هامّا تحت إدارة موظف عربي يدعى محمد بن أبي جيلية ، وبعض البرديات تحتوي على قوائم بالأشياء المطلوبة من إقليم كوم شقاو ، من نقود وبحارة لسفن الأسطول بالقلزم . * دار صناعة السفن بجزيرة الروضة : تقع جزيرة الروضة في وسط النيل ، غربي حصن بابليون ، وأحيانا يطلق عليها الجزيرة فقط ، لشهرتها إذا سمع المتكلم اسم الجزيرة عرف أنها هي ، وأحيانا كانت تضاف إلى مصر . وتذكر مصادر التاريخ « 2 » أن دار صناعتها أنشئت في عهد والي مصر مسلمة بن مخلد الأنصاري ( 47 - 62 ه / 667 - 681 م ) من قبل الخليفة معاوية بن أبي سفيان . وقد بدأ العمل في دار صناعتها سنة ( 54 ه / 674 م ) « 3 » أي في السنة التالية

--> ( 1 ) ابن عبد الحكم - فتوح مصر ( ص 112 ) . ( 2 ) تاريخ البحرية المصرية ( ص 346 ) . ( 3 ) د . سعاد ماهر - البحرية في مصر الإسلامية ( ص 313 ) .