عبد الشافى محمد عبد اللطيف
21
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
كان الحديث والمغازي والسير من أحب الأشياء إلى أهل المدينة ، ولعل ابتعاد أبان عن الاشتغال بالسياسة - باستثناء الفترة التي عمل فيها واليا على المدينة من ( سنة 75 ) إلى ( سنة 83 ه ) - في خلافة عبد الملك بن مروان - أقول : لعل ابتعاده عن السياسة - وقد عمر طويلا حيث نيف على الثمانين عاما - مكّنه من التفرغ للعلم درسا وتدريسا ، وإذا كانت مؤلفاته قد ضاعت فيما ضاع أو تلف من تراث الإسلام ولم تصل إلينا ؛ فقد بقيت لنا - من حسن الحظ - رواياته وآراؤه في المصادر التي وصلتنا بروايات تلاميذه . 2 - عروة بن الزبير : هو الرجل الثاني من رجال الطبقة الأولى من كتاب المغازي والسير ، وأبوه الزبير ابن العوام بن خويلد ، أحد السابقين الأولين إلى الإسلام ، وأحد المبشرين بالجنة ، وهو حواري الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وابن عمته صفية بنت عبد المطلب ، وخديجة أم المؤمنين رضي اللّه عنها عمته ، أي : عمة الزبير بن العوام ، أما أم عروة فهي ذات النطاقين السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما وخالته عائشة أم المؤمنين وأحب أزواج النبي إليه ، وقد ولد عروة في المدينة المنورة ، حوالي ( سنة 26 ه ) ، على أرجح الأقوال ؛ لأنه كان صغير السن عندما حدثت موقعة الجمل ( سنة 36 ه ) ، ولم يشهدها فقد قال هو في نفسه : « رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، يوم الجمل ، استصغرونا » . فالبيت الذي نشأ فيه عروة ركناه : أبوه الزبير بن العوام حواري الرسول ، وأمه ذات النطاقين أسماء بنت الصديق ، أما أستاذته الكبرى ومعلمته فهي خالته السيدة عائشة أم المؤمنين ، التي كان كثير التردد عليها والمداومة على زيارتها والتعلم منها والحديث إليها . وإذا كان عروة قد شهد - وهو صبي في العاشرة من عمره تقريبا - الفتنة الكبرى التي حلّت بالمسلمين وزلزلت كيانهم ، في الشطر الثاني من خلافة عثمان بن عفان ( سنة 30 - 35 ه ) والتي استغرقت عهد علي بن أبي طالب كله ( 35 - 40 ه ) فإن اللّه سبحانه تعالى قد تدارك الأمة الإسلامية برحمته ، ووحد كلمتها في ( عام 41 ه ) وهو العام الذي سماه المسلمون عام الجماعة - بعد الفتنة والفرقة - حينما تنازل