محمد بن محمد ابو شهبة
662
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
النبي الصادق الأمين العفيف وكذلك كان صلى اللّه عليه وسلم مثالا كاملا للأمانة وأداء الحقوق لأربابها ، والصدق في الحديث ، لم تحص عنه خيانة ولا كذبة قط ، ولقد اشتهر بأمانته منذ صغره حتى لقب بالأمين ، ولما بلغ هرقل ملك الروم كتاب النبي داعيا له إلى الإسلام طلب ناسا من قومه يسألهم عنه ، فجيء له برهط فيهم أبو سفيان بن حرب فكان مما قال له : ( هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ ) قال : لا ، قال هرقل : ( ما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على اللّه ! ! ) ولما هاجر إلى المدينة ترك عليا بمكة ليرد الودائع التي كانت عنده إلى أصحابها . وأما عفته فكان أطهر الناس ذيلا ، وأعفهم عن الحرم ، ما مسّت يده قط يد امرأة لا يملك عصمتها ، ولا امتدت عينه إلى محاسن امرأة قط ، وقد عاش في مجتمع كانت تتوفر فيه مسارح الهوى واللّهو ، فما عرفت عنه صبوة ، ولا أحصيت عليه هفوة ، على ما كان يتمتاع به من قوة وشباب ، وفتوة وجمال ، ومن شرف الأسرة .