محمد بن محمد ابو شهبة
663
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ادابه الاجتماعية وأما ادابه الاجتماعية فقد أوفى فيها على الغاية ، وكان أدب الناس وأحسنهم عشرة ، وألينهم عريكة ، وأرعاهم لشعور الناس وكراماتهم ، فقد كان دائم البشر ، لا يطوي عن أحد من أصحابه بشره ، ولا تبسمه ، ويعطي كل جليس من جلسائه نصيبه من الترحاب والرعاية ، حتى لا يظن أن أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه أو قاربه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه . وكان أحسن الناس إجابة ، ما دعاه أحد من أصحابه إلا قال : لبيك ، وإذا حدّثه أحد مال إليه بأذنه ، ولا ينحّي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحّي رأسه ، وكان يبدأ من لقيه ولو صبيا بالسلام ، ويبدأ أصحابه بالمصافحة ، وما صافح أحدا فيرسل يده حتى يرسلها الرجل الاخر ، ويكرم من يدخل عليه ، وربما بسط له ثوبه ، ويؤثره بالوسادة التي تحته ، ويعزم عليه في الجلوس عليها ويكنّي أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يفرغ منه وكان لا يجلس إليه أحد يصلّي إلا خفف صلاته ، وسأل عن حاجته ، فإذا فرغ عاد إلى صلاته . وكان يخدم ضيفه ، ويكرم الوافد عليه ، ولما قدم وفد النجاشي قام يخدمهم ، فقال له أصحابه : إنا نكفيك هذا ، فأبى وقال : « إنهم كانوا لإخواننا مكرمين » ، وكان يقبل الهدية ، ويكافىء عليها ، وما صنع معه أو مع أهله