محمد بن محمد ابو شهبة
627
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
النبي الأب وكما كان رسول اللّه الزوج المثالي المتسامح المتغاضي عن الهفوات ، كان الأب الحاني العطوف الشفيق ، وقد قدّمنا طرفا من حبه لبناته ، وأبنائه ، وحزنه لفقدهن ، وبكائه عليهن بكاء الرحمة والشفقة ، وتعهده لابنه إبراهيم ، وذهابه إليه خارج المدينة كل يوم فيحمله ويشمه ويقبله . وكذلك كان يقبّل ولدي ابنته فاطمة ويشمهما ويقول : « هما ريحانتاي من الدنيا » « 1 » . ولما راه الأقرع بن حابس وهو يقبل الحسن قال : إن لي عشرة أبناء ما قبلت واحدا منهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنه من لا يرحم لا يرحم » وقدم على النبي صلى اللّه عليه وسلم أحد الأعراب فوجد النبي والصحابة يقبلون الأولاد فقال : أتقبلون أولادكم ؟ فقالوا : نعم ، فقال : واللّه ما نقبلهم ، فقال الرؤوف الرحيم : « أو أملك لك أن اللّه نزع الرحمة من قلبك » ! ! . ( وقد كان يصلي بأمامة بنت بنته زينب - رضي اللّه عنهما - يحملها على عاتقه ، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها ) « 2 » . فأي مثل أروع من هذا في بيئة كانت تحب الذكور ، وتبغض الإناث بل وتئدهن ؟ ! . وكان النبي يخطب ذات يوم على المنبر فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران ، يمشيان ويتعثران ، فنزل النبي فحملهما ووضعهما بين يديه .
--> ( 1 ) كالشئ الطيب الريح الذي يشم ، ويحب ، ويقبل . والأولاد يشمون ويحبون ويقبلون ، وهو من الكلام الموجز البديع الذي لم يسبق إليه صلى اللّه عليه وسلم فيما أعلم . ( 2 ) صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب رحمة الولد ، وتقبيله ، ومعانقته .