محمد بن محمد ابو شهبة

628

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وروي عن عبد اللّه بن الزبير أنه رأى الحسن بن علي يجيء والنبي ساجد فيركب رقبته ، أو قال ظهره ، فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل ، ولقد رأيته يجيء وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر . وروي أن رسول اللّه كان إذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره ، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم : « أن دعوهما » « 1 » كما كان يلاعبهما إذا فرغ لهما . فهل رأيت في باب العطف والشفقة على الأبناء ، وإشباع رغباتهم في اللهو واللعب أفضل وأسمح من هذا ؟ ! . وكان إذا دخلت عليه ابنته فاطمة يقوم لها ويقبلها ويقول لها : « مرحبا بابنتي » « 2 » ويجلسها على يمينه . وربما بسط لها ثوبه . فأي إكرام واحترام للأولاد يداني هذا ؟ ! وكان يقول : « فاطمة بضعة مني ، فمن أغضبها فقد أغضبني » « 3 » فأي تأكيد لأواصر الحب والقربى فوق هذا ؟ ! .

--> ( 1 ) الإصابة ، ج 1 ص 329 . ( 2 ) رواهما البخاري ، و « بضعة » بفتح الباء أي قطعة . ( 3 ) رواهما البخاري ، و « بضعة » بفتح الباء أي قطعة .