محمد بن محمد ابو شهبة
626
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وروي أن من اخر ما نطق به قبل اللحوق بالرفيق الأعلى الوصية بالنساء . وقال : « حبّب إليّ من دنياكم النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 1 » . وحب الزوجة حب فطري ، لأن فيه سكن النفس ، وغذاء العاطفة ، ورضا القلب ، ومبعث هذا الحب الرحمة والشفقة ، والرفق بالضعيف ، لا مبعثه إرضاء الغريزة الجنسية ، وإشباع الشهوة ؛ وإلا فقد قضى شبابه مع زوجة واحدة مسنة تكبره بخمسة عشر عاما . وسئلت عائشة عما كان يصنع النبي في بيته قالت : ( كان يكون في مهنة « 2 » أهله ) يعني خدمتهم « 3 » . فكان يساعدهم ويعاون خدمه ، ويحلب شاته ، ويرقع ثوبه ، ويخصف نعله ، ويذهب إلى السوق ويحضر لهم طعامهم ، ولا يرى في ذلك منقصة ، ولا ما يغضّ من شرفه وقدره ، ولم يؤثر عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه ضرب امرأة ، أو عبدا ، أو خادما ، أو شق عليه في شيء .
--> ( 1 ) رواه النسائي . وقد اشتهر هذا الحديث بلفظ : « حبب إليّ من دنياكم ثلاث . . . » وزيادة ثلاث غير ثابتة ، ومتن الحديث يردها لأن « وجعلت قرة عيني في الصلاة » ليس من أمور الدنيا . ( 2 ) مهنة : بفتح الميم وكسرها وسكون الهاء فيها : الخدمة ، وقيل الحذق فيها . ( 3 ) رواه البخاري .