محمد بن محمد ابو شهبة

611

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وهذه الأوصاف تنم عن الذكاء والفطنة وكبر العقل ، والقوة والبطولة والهيبة والجلال ، والرزانة والوقار ، وقد أملاها عليهم واقع الحال ، لا مجرد الحب والخيال . ومن ثم نرى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يحظى بالكمال الجسماني ، وسمات البطولة الجسدية الحقة ، ولو أنك اطلعت على ما يشترط اليوم من الصفات لتحقيق « كمال الأجسام » لوجدتها لا تزيد عما ذكر في صفات النبي الخلقية ، وهذا أمر كان لازما ، فإن نبينا بعث بخاتم الأديان والشرائع ، لأمم الأرض كلها ، وشرع اللّه له الجهاد في سبيل حماية العقيدة ، ونشر هذا الدين ، لابدّ أن يكون متهيئا غاية التهيؤ للجهاد ، وأن يكون له من بسطة الجسم ما يهيّئه للجهاد والقيادة ، والشجاعة والإقدام . وهكذا نرى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جمع اللّه سبحانه له البطولة الجسمانية ، إلى البطولة النفسية . نظافة جسمه وطيب ريحه هذا إلى نظافة جسمه ، وطيب ريحه وعرقه ، ونزاهته عن الأقذار ، والروائح الكريهة ، وقد خصه اللّه بذلك ، ثم تممها وزادها بنظافة الشرع ، وخصال الفطرة ، والمداومة على التطيب والتطهر ، ومجانبة الأطعمة الكريهة الرائحة . عن أنس رضي اللّه عنه قال : ( ما شممت عنبرا قط ، ولا مسكا ، ولا شيئا أطيب من ريح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا مسست شيئا قط ديباجا ، ولا حريرا ألين مسا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) « 1 » . وعن جابر بن سمرة : ( أنه صلى اللّه عليه وسلم مسح خده ، قال : فوجدت ليده بردا وريحا كأنما أخرجها من جونة « 2 » عطار ) . وكانت تلك رائحته سواء مس طيبا أو لم يمس ، وكان يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها ، ويضع يده على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان

--> ( 1 ) رواه مسلم وغيره . ( 2 ) الجؤنة : بضم الجيم وهمزة على الواو وبدونها : الوعاء الذي يضع فيه متاعه .