محمد بن محمد ابو شهبة

601

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

المثل الكامل ها أنذا قد فرغت - وللّه الحمد والمنة - من السيرة العطرة ، ولم يبق إلا أن أكتب فصولا موجزة في صفاته صلى اللّه عليه وسلم الخلقية ، والخلقية ، ليتجلّى للقارئ أنه كان مثلا في كل شيء ، وأن اللّه سبحانه سوّاه على أحسن صورة ، وجمّله ظاهرا وباطنا ، وتعهده بالعناية والتربية قبل النبوة وبعدها ، ثم توالت عليه فيوضات الوحي وإشراقات النبوة حتى صار مثلا أعلى في كل شيء ، واستأهل ثناء اللّه عليه بقوله : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . ونحن لا ننكر أن في تاريخ البشرية - ولا سيما الصفوة من الخلق ، وهم الأنبياء والمرسلون - أناسا فضلاء ذوي أخلاق ودين ، وهداة ومصلحين ، وعلماء وحكماء ، ومشرعين وفقهاء ، وملوكا وخلفاء ، ملأوا الدنيا عدلا ، بعد أن ملئت جورا . . . ورجالا أوفياء أمناء لا يغدرون ولا يخونون ؛ وسادة قادة ، وساسة عباقرة ، وقوادا شجعانا ، وأبطالا لا يرهبون الموت ، وأن البشرية لا تخلو في أي عصر من أمثال هؤلاء . ولكن الذي نلاحظه أنه لا يوجد رجل اجتمعت فيه كل هذه الصفات والمميزات مثل ما اجتمعت في نبينا محمد ، ولا نكاد نعرف أحدا كمّله اللّه بكل فضيلة ، ونزهه عن كل رذيلة ، مثل ما عرفنا ذلك لرسولنا محمد صلوات اللّه وسلامه عليه . وليس العجب من اجتماع هذه الصفات فيه ، وإنما العجب حقا أنها فيه على سواء ، فلا صفة تطغى على أخرى حتى تكاد تطمسها ، ولا خلق يربو على