محمد بن محمد ابو شهبة

598

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

تجهيز رسول اللّه وبعد هذه البيعة العامة انصرف المسلمون إلى تجهيز رسول اللّه ، مقتدين في كل ما أشكل عليهم بالصدّيق رضي اللّه عنه في تغسيله ، وتكفينه ، ودفنه . وقد حضر غسله من آل البيت : العباس ، وعلي ، والفضل وقثم ابنا العباس ، وأسامة بن زيد ، وصالح مولى الرسول . ودخل معهم بعد الاستئذان أوس بن خولي الأنصاري ، وقد أسند علي النبي إلى صدره وعليه قميصه ، وتولى غسله يعاونه العباس وابناه ، وكان أسامة وصالح يصبان الماء . ولم ير علي من النبي ما يرى من الميت ، فصار يقول : بأبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا ! ! وكان يغسل بالماء والسّدر « 1 » ، فلما فرغوا من تغسيله كفّنوه في ثلاثة أثواب بيض يمانية من قطن ، ولم يجعلوا في كفنه بردة حبرة كما زعم بعض كتاب السيرة المحدثين « 2 » ، بل أبوا ذلك كما رواه مسلم وأبو داود « 3 » . وبعد أن كفّنوه وضعوه على سريره في الحجرة ، ودخل الناس عليه أرسالا يصلون فرادى ، لا يجتمعون على إمام ، فلما فرع الرجال صلّى النساء ثم الصبيان . وبعد أن فرغوا من الصلاة اختلفوا في أي مكان يدفن ؟ أيدفن في مسجده ، أم يدفن بالبقيع مع أصحابه ، أم يدفن في بيته ، وحسم الصدّيق

--> ( 1 ) السدر : نبت طيب الرائحة يغسل به الميت كالصابون . ( 2 ) حياة محمد ، ص 494 . ( 3 ) البداية والنهاية ، ج 5 ص 263 .