محمد بن محمد ابو شهبة
597
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
تهتدوا ، وإن أبا بكر صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثاني اثنين إذ هما في الغار ، فإنه أولى المسلمين بأموركم ، فقوموا إليه فبايعوه ) ، فقام الناس كلهم فبايعوه البيعة العامة « 1 » . ونظر الصديق في وجوه القوم فلم ير الزبير ، فدعا به فلما جاء قال له : ابن عمة رسول اللّه وحواريّه أردت أن تشق عصا المسلمين ؟ ! فقال : لا تثريب يا خليفة رسول اللّه ، فقام فبايعه . ثم نظر فلم يجد عليا فدعا به فجاء فقال له : ابن عم رسول اللّه وختنه على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين ؟ فقال : لا تثريب يا خليفة رسول اللّه ، فقام فبايعه . وهذا هو الحق في مبايعة علي للصديق ، وأنه بايع في اليوم الثاني ، وأما ما يقال : إن بيعته كانت بعد ستة أشهر ، فإنما كان تجديدا للبيعة وتوثيقا لها « 2 » ، وهذا هو الظن بأبي الحسن والحسين ، وفتى الإسلام علي رضي اللّه عنه . خطبة الصديق وخطب الصديق خطبة تعتبر من آيات الحكمة وفصل الخطاب ، أوجز فيها أصول الحكم في الإسلام ، قال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه : ( أيها الناس : فإني قد ولّيت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوّموني ؛ الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء اللّه ، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى اخذ الحق منه إن شاء اللّه . لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه إلا ضربهم اللّه بالذل . ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم البلاء . أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله ، فإن عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم ، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم اللّه ) .
--> ( 1 ) صحيح البخاري - كتاب الأحكام - باب الاستخلاف . ( 2 ) البداية والنهاية ، ج 5 ص 25 .