محمد بن محمد ابو شهبة
580
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الخروج فيه إلى مكة لمن يريد التعجل . وثالث أيام التشريق يقال له : يوم النّفر الثاني . قال عزّ شأنه : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ « 1 » . إلى الأبطح بمكة وفي اليوم الثالث من أيام التشريق ، وكان يوم ثلاثاء ركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون معه ، فنفر بهم من منى حتى نزل بالأبطح ، وهو ( المحصّب ) . وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نزل به في الفتح وفي حجة الوداع ، وهو الخيف : خيف بني كنانة ، وقد قدمت السبب في نزوله به : فصلّى بهم في الأبطح الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، وهجع هجعة استراح فيها من العناء . وكان رسول اللّه بعث عائشة مع أخيها عبد الرحمن لتعتمر من التنعيم ، لأنها لم تتمكن عند القدوم من أداء العمرة بسبب حيضتها ، فلما قضت عمرتها ورجعت ، أذّن النبي في المسلمين بالرحيل ، فارتحل وطاف بالبيت طواف الزيارة ، وصلّى بهم الصبح عند الكعبة ، ثم خرجوا من البلد الحرام من ( كدي ) راجعين إلى البلد الطيب ( المدينة ) وهم يكبّرون ويهلّلون ويقولون : ايبون ، تائبون ، عابدون ، ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب واحده . في غدير خمّ وفي مرجعه صلى اللّه عليه وسلم من مكة إلى المدينة خطب بمكان يسمى ( غدير خم ) « 2 » مبينا فضل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وبراءة عرضه مما تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن ، بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنّها
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 203 . ( 2 ) بضم الخاء وتشديد الميم : موضع قريب من الجحفة .