محمد بن محمد ابو شهبة

550

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فأسلم وحسن إسلامه ، وشارك في فتح بلاد فارس ، ورأى المرأة تخرج من أقاصي البلاد إلى الكعبة وهي امنة ، وكان يقول : وأيم اللّه ولتكونن الثالثة . وفد زيد الخيل وقدم وفد من طيّىء على رسول اللّه وفيهم زيد الخيل « 1 » وهو سيدهم ، فلما انتهوا إليه كلموه ، فعرض عليهم الإسلام ، فأسلموا وحسن إسلامهم ، وقد أجاز رسول اللّه كل رجل خمس أواق فضة ، وأجاز زيدا اثنتي عشرة أوقية ونشّا وقال : « ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه إلا زيد الخيل ، فإنه لم يبلغ الذي فيه » . ثم سمّاه زيد الخير ، وقطع له قيد « 2 » ، وأرضين ، وكتب له بذلك كتابا ، ثم رجع مع قومه ، فلما كان بالطريق مات ، فعمدت امرأته إلى كل ما كان معه من الكتب فحرقتها ومنها كتاب رسول اللّه بما أقدمه إياه ! ! . وفد بني عامر وقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفد بني عامر وفيهم عامر بن الطفيل ، وأربد بن قيس ، فلما انتهوا إلى رسول اللّه قال عامر : يا محمد ما تجعل لي إن أسلمت ؟ فقال : « لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم » قال عامر : أتجعل لي الأمر - إن أسلمت - من بعدك ؟ فقال رسول اللّه : « ليس ذلك لك ولا لقومك ، ولكن لك أعنّة الخيل » قال : أنا الان في أعنّة خيل نجد ، اجعل لي الوبر ولك المدر ، فقال رسول اللّه : « لا » قال : أما واللّه لأملأنّها عليك خيلا ورجالا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اكفني عامر بن الطفيل » . وكان هو وأربد قد تواطا على اغتيال النبي فعصمه اللّه منهما ، فلما خرجا راجعين إلى بلادهم نزل عامر في بيت امرأة من بني سلول ، فأصيب بغدّة « 3 » في

--> ( 1 ) قيل : سمي زيد الخيل لخمسة أفراس كانت لها أسماء أعلام . ( 2 ) قيد : بفتح القاف وسكون الياء : اسم قرية . ( 3 ) داء يصيب البعير وهو شبيه بالذبحة التي تصيب ابن ادم .