محمد بن محمد ابو شهبة
551
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
عنقه ، فصار يقول : أغدة كغدة الإبل ، وموت في بيت سلولية ، فوثب على فرسه ، وأخذ رمحه ، وصار يعدو بفرسه حتى سقط عنه ميتا ! ! . وأما أربد فقد وصل إلى أرض بني عامر فقالوا : ما وراءك يا أربد ؟ قال : لا شيء ، واللّه لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي الان فأرميه بالنبل حتى أقتله . فخرج بعد ذلك بيوم أو يومين معه جمل له يبيعه ، فأرسل اللّه عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما ، وفي شأن عامر وأربد أنزل اللّه سبحانه قوله : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ . . . إلى قوله تعالى : وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ « 1 » . قدوم رسول ملوك حمير إلى رسول اللّه وفي شهر رمضان سنة تسع مرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من تبوك وفد عليه مالك بن مرارة الرهاوي رسول ملوك حمير بكتابهم وإسلامهم ، فأمر بلالا أن ينزله ويكرمه ، وكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الحارث بن عبد كلال ، وإلى نعيم بن عبد كلال ، وإلى النعمان قيل ذي رعين ، ومعافر ، وهمدان : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه النبي إلى الحارث بن عبد كلال . . : أما بعد ذلكم : فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا اللّه ، فإنه قد وقع بنا رسولكم منقلبنا من أرض الروم ، فلقينا بالمدينة ، فبلّغ ما أرسلتم به ، وخبّرنا ما قبلكم ، وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين ، وأن اللّه قد هداكم بهداه أن أصلحتم وأطعتم اللّه ورسوله وأقمتم الصلاة ، واتيتم الزكاة ، وأعطيتم من المغانم خمس اللّه وسهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وصفيه . . . » . ثم ذكر زكاة الزرع والإبل والبقر والغنم ، وكذلك أرسل إلى زرعة ذي يزن يوصيه برسله وعماله إليهم خيرا « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الرعد : الآيات 8 - 13 . ( 2 ) البداية والنهاية ج 5 ص 75 .