محمد بن محمد ابو شهبة

541

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

عام الوفود لما فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة وأسلمت هوازن ، وعاد من تبوك وقد أظهر هيبة الإسلام ، وجاءت ثقيف إليه مسلمة - تواردت عليه الوفود من كل ناحية ، وفي حديث عمرو بن سلمة في قصة الفتح عند البخاري قال : « كانت العرب تلوّم - تنتظر - بإسلامهم الفتح ، فيقولون : اتركوه وقومه ، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق ، فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم ، وبدر أبي قومي بإسلامهم . . . » . واتفقوا على أن توارد الوفود كان سنة تسع . قال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة قال : كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود « 1 » . وقد ذكر هذه الوفود ابن إسحاق وابن هشام في السيرة ، والواقدي في مغازيه ، وكاتبه محمد بن سعد في طبقاته « 2 » ، وهو أوفى ما جمع في ذلك ، والبخاري في صحيحه « 3 » ، وتابعهم معظم الكاتبين في السيرة . قال الحافظ في الفتح : ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين . ومما ينبغي أن يتنبه إليه أن الذين تعرضوا لذكر الوفود لم يقتصروا على الوفود سنة تسع ، بل استطردوا إلى ذكر بعض الوفود قبلها وبعدها ، فقد ذكر ابن إسحاق وفد ضمام بن ثعلبة مع أنه كان في رجب سنة خمس « 4 » ، وابن سعد

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ، ج 2 ص 560 . ( 2 ) الطبقات ، ج 1 من ص 291 - 295 . ( 3 ) فتح الباري ، ج 8 من ص 68 - 84 . ( 4 ) كنت قد ذكرت هذا في الطبعة الأولى بناء على ما ذكر ابن كثير نقلا عن الواقدي ، وقد قال ذلك أيضا غيره . ثم ظهر لي أن قدوم ضمام كان سنة تسع ، وهو الذي صححه -